من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦سره، ولما يجتمع الشباب ويستكمل السن. معززة بالقيادة، ورسوم الوزراة. . . . كما أرسل في سفارة عن السلطان إلى البلاط المريني بفاس (755 هـ)، يطلب من
بحسن
أخلاقه
أبي عنان المريني العون لمواجهة ملك قشتالة فنجح في مهمته، ولفت الأنظار وجودة شعرها ره الذي نثبت من هذه الأبيات: خليفة الله، ساعد القدر علاك مالاح في الدجى قمر و دافعت عنك كف قُدْرَتِهِ ماليس يستطيع دفعه البَشَرُ والناس طراً بأرض أندلسي لولاك ما أوطنوا ولا عَمَرُوا وقد عزز هذا النجاح مكانته وزاد في حظوته لدى بلاط بني الأحمر بغرناطة، الأمر الذي أوغر صدر منافسيه عليه وزاد في استعداء الناقمين عليه الذين وجدوا فرصتهم في ثورة إسماعيل بن يوسف على أخيه السلطان الغني بالله الذي فر إلى وادي آشي واحتمى بها (760 هـ / 1359 م).
سعى ابن الخطيب عندما شعر بقرب فقد مكانته إلى مصانعة السلطان الجديد الذي أبقاه في الوزارة لفترة قصيرة، ثم ارتاب في ولائه له فقبض عليه بتحريض من خصومه وأصدر الأمر بتفتيش بيته ومصادرة أملاكه ومتاعه، وقد وصف ابن الخطيب ذلك قائلاً: وتقبض علي ونكث ما أبرم من أماني، واعتقلت بحال ترفيه، وبعد أن كبست المنازل والدور، واستكثر من الحرس، وختم على الأعلاق. فاستؤصلت نعمة لم تكن بالأندلس من ذوات النظائر. فانصرف اللسان إلى ذكر الله تعالى وتعلقت الآمال به .... لكنه تمكن من النجاة بنفسه بفضل وساطة السلطان المريني أبي، سالم وتحول إلى المغرب رفقة سلطانه المخلوع الغني بالله وذكر ذلك بقوله: ووصلت الشفاعة مكتتبة بخط ملك المغرب، وجعل خلاصي شرطاً في العقدة ومسالمة الدولة فانتقلت صحبة سلطاني إلى المغرب، وبالغ ملكه في بري. وجعلني بمجلسه صدراً، ثم أسعف قصدي في تهنئ الخلوة بمدينة سلا. .. ) وقد نظم قصيدة يستعطف فيها سلطانه المخلوع كان لها تأثير بالغ في نفس السلطان المريني وحاشيته مما جاء فيها: وهذا ابن نضر قد أتى وجناحه كسير، ومن علياك يلتمس النصر غريب يُرْجَى منك ما أنت أهل فإن كنت تبغي الفخر قد جاءك الفخرُ
166