من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

فعد يا أمير المؤمنين لبيعة موثقة قد حل عقدتها الغَدْرُ وخذ يا إمام الحق للحق ثارة ففي ضِمْنِ ما تأتي العز والنَّصْرُ أقام ابن الخطيب ضيفا مكرماً بالمغرب لمدة ثلاث سنوات (حوالي 760 - 763 هـ / 1359 - 1362 م) وتعرف أثناء ذلك بالبلاط المريني على الأخوين عبد الرحمن ويحيى بن خلدون وغيرهما من رجال الأدب والعلم وتوفرت له فرص المتنقل في ربوع المغرب فوقف على قبر المعتمد بن عباد بأغمات جنوب مراكش وأنشد قصيدة منها قوله:

قد زرت قبرك عن طلوع بأغمات رأيت ذلك من أولى المهمات لم لا أزورك يا أندي الملوك يداً ويا سراج الليالي المذلهمات كرمت حياً وميتاً واشتهرت على فأنت سلطان أحياء وأموات ورغم أن ابن الخطيب توفرت له بالمغرب الظروف المساعدة على الكتابة والتأليف إلا أن ذلك لم ينسه فقد زوجته بسلا ولم يخفف من شوقه وحنينه إلى موطنه غرناطة. وهذا ما عبر عنه شعراً في نفاضة الحرابه منه هذه الأبيات: جزتني غرناطة بعدما جلوت محاسنها بالجلا ولم تبق جاها ولا حرمة ولم تبق مالا ولا منزلا كأني انفردت بقتل الحسين وجردت سيفي في كربلا ولم أجن دنا سوى أني صدعت في أمداحها في الملا وإني صنعت فيها الغريب فصرت الغريب أجوب الفلا وما خصني زمني بالعقوق فكم من فاضل مبتلا سلام عليها وإن أخفرت دمامي وجزت بالقلا وألبستها الأمن ستراً حصيناً وإن هتكست مِشْرِيَ المُسْبَلا ومثلي يبقى على عهده إذا أعرض الخل أو أقبلا استرد السلطان الغني بالله ملكه إثر ثورة حدثت بغرناطة (763 هـ / 1362 م) استقدم لسان الدين بن الخطيب كما ذكر ذلك بنفسه في أعمال الأعلام: فأسرعت إلى قصده … بعد أن قررت عزمي على تعجيل الأوبة. وعملي على

وعندما

167