من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧من مآثر الإمام عبدالرحمن بن رُسْتُم بتيهرت
أخبرني غير واحد من وجوه الإباضية عن سلقهم. لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر ميزره وأحسن سيرته وجلس في المسجد للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض مشارقها ومغاربها حتى اتصل ذلك من إخوانهم من أهل البصرة وغيرها من البلدان، فلما علموا ذلك من أمره جمعوا أموالاً عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم، وقال بعضهم البعض قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا، وسوف يملك المشرق ويملأه عدلاً، فانهضوا إليه بما معكم من الأموال حتى تردوا المدينة التي سكنها فإن كان على ما نقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته فادفعوها إليه، وإن كان على غير ذلك فانظروا إلى أفعاله وما يتولاه من الأحكام بين رعيته ثم أتونا بذلك كله، فمضى القوم حتى أتو المدينة ونزلوا المصلى الذي به اليوم قبر مسالة فأناخوا جمالهم ووضعوا أحمالهم، وتقدموا مع القادمين معهم حتى دخلوا من الباب المعروف بباب الصفا يسألون كل من لقوه من الناس عن دار الإمام عبد الرحمن، حتى وقفوا عليها …
فقالوا أعزك الله، معنا ثلاثة أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح به شأنك. فأحضروا المال فقال عبد الرحمن أريد أن تقيموا حتى يصرف المال في وجوهه ثم تنصرفون إلى إخوانكم فتعلمونهم ذلك ثم جزأوا المال أثلاثاً امتثال ما عقدوا عليه وذلك بمحضر من الرسل، ثم قال للرسل انصرفوا على بركة الله إذا شئتم وأنه لما وصل المال واشتروا للقوم الكراع والسلاح وقوي الضعيف وانتعش الفقير حسنت أحوالهم، وخافهم جميع من اتصل به خبرهم وأمنوا ممن كان يغزوهم من عدوهم ورأوا أنهم قادرون على غيرهم ومن كانوا يخافون أن يغزوهم ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات وغرس
من التراث التاريخي 2
17