من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الملاحي ولكتابي المقتبس والمتين لابن حيان وعائد الصلة الذي ألفه وجعله ذيلا لصلة الصلة لابن الزبير كما اعتمد في تأليف الإحاطة أيضاً على الوثائق والمراسلات والسجلات التي كانت تحت يده بديوان الوزارة بغرناطة. وهذا ما جعلها مصدراً تاريخياً حافظ لنا على روايات وسجل لنا معلومات فقدت أصولها

وضاعت وثائقها.

المتزم لسان الدين بن الخطيب فيما سجله في الإحاطة بالصدق في الرواية والدقة في التعبير، ولم تؤثر عليه عاطفته الجياشة ومشاعره الفياضة وحبه لبلده غرناطة، واستطاع أن يوفق بين دافع الحنين والحب لوطنه غرناطة وحافز البحث والتقصي على الحقائق وجمعها، كما نجح في الجمع بين أداء المعنى في أوضح صوره وبين التزامه بأسلوبه الفخم الجزل الذي يحاكي به إمامي الكتابة بالأندلس ابن بسام وابن خاقان. تتألف النسخة الأولية لكتاب الإحاطة التي أملاها لسان الدين وبيضها الشريشي في ستة مجلدات ضخمة لم تسلم من عوادي الزمن إذ وصلتنا مختصرة وحذف منها ذكر الملوك والأمراء واقتصرت على الأدباء، وقد قام باختصارها بدر الدين البشتكي المصري سنة 793 هـ / 1391 م. وسماها مركز الإحاطة. ثم وضع ذيلاً لها توجد نسخة مخطوطة له بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا.

وعلى كل فإن الإحاطة في النسخة التي وصلتنا تظل أعظم مؤلف في تاريخ مدن المغرب الإسلامي، قال عنها المستشرق سيمونيت أنها أهم مؤلفات لسان الدين، واعتبرها المستشرق مورينو نييتو أعجب آثار الأدب الإسلامي.

المراجع المعتمدة:

لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق محمد عبد الله عنان، 4 ج مكتبة الخانجي القاهرة 1973 - 1977. - لسان الدين بن الخطيب: كتاب الإعلام فيمن بويع قبل الإسلام من ملوك الإسلام (الجزء الخاص بالمغرب تحقيق ونشر أحمد مختار العبادي ومحمد إبراهيم الكتاني،

الرباط 1964.

175