من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

من

مقدمة كتاب الإحاطة

ولما كان الفن التاريخي مأرب البشر، ووسيلة إلى ضم النشر، يعرفون به أنسابهم في ذلك شرعاً وطبعاً ما فيه، ويكتسبون به عقل التجربة في حال السكون والرفيه، ويستدلون ببعض ما يبدي به الدهر وما يخفيه ويُرى العاقل من تصريف قدرة الله تعالى ما يشرح صدره للإيمان ويشفيه ويمر على مصارع الجبابرة فيحسبه بذلك واعظاً ويكفيه، وكتاب الله يتخلله من القصص ما يتمم هذا الشاهد لهذا الفن ويوفيه، وقال الله تعالى: {وكلا نقصُ عَلَيْكَ من أنبَاءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وقال عز وجل: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنتَ من قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلين).

فوضح سبيل مبين وظهر بأن القول بفضله يقتضيه عقل ودين، وأن بعض المصنفين ممن ترك نومه لمن دونه وأنزف ماء شبابه مودعاً إياه بطن كتابه، يقصده الناس ويردونه اختلفت في مثل هذا الباب أغراضهم، فمنهم من اعتنى بإثبات حوادث الزمان ومنهم من اعتنى برجاله بعد اختيار الأعيان، عجزا عن الإحاطة بهذا الشأن، عموماً في أكثر الأقطار وخصوصاً في بعض البلدان، فاستهدف إلى التعميم فرسان الميدان وتوسعوا بحسب مادة الاطلاع وجهد الإمكان، وجنّحَ إلى التخصيص الأولوية بحسب. ما يخصه من المكان، ويلزمه من حقوق السكان مغرماً برعاية عهود، وطنه، وحسن العهد من الإيمان، بادئاً بمن يعوله كما جاء في الطرق الحسان، فتذكرت جملة من موضوعات من أفرد لوطنه تاريخاً هز إليها - علم الله ـ وفاء وكرم، ودار عليها بقول الله من رحمته الواسعة، طبقات فقهاء تونس لأبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن أبي

حرم؛

العباس بن خلف التميمي وعنوان الدراية في ذكر من كان في المائة السابعة

من التراث التاريخي - 12

177