من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣توجه ابن بطوطة من إقليم الأناضول نحو الهند عبر جنوب روسيا (القفجاق) وبلاد خوارزم وخراسان وتركستان وأفغانستان (هراة) ومنها عبر نحو السند ليصل في رحلة طويلة إلى دلهي حيث استقر عند سلطانها محمد شاه سنتين فتزوج وتولى القضاء المالكي بها، وكان يلقب ببدر الدين وقد سمح له وجوده بالهند بزيارة جزر ديبة المهل حيث ذكر أنه تولى القضاء سنة ونصف. كما تمكن من الانتقال إلى جزيرة سيلان والتجول بملبار وهنور والبنغال وكاليكوت كما ساعدته إقامته بالهند على أن يرافق سلطان دلهي في زيارته لعاهل الصين فتعرف في الطريق على جزر الهند الشرقية (سومطرة وجاوة) وعلى بلاد الهند الصينية، ثم عبر إلى الصين وقام بجولة في مختلف أقاليمها حتى شمال بكين وإلى حدود منشوريا.
وفي الرحلة الثانية (751) - 752 هـ / 1350 - 1351 م) قصد ابن بطوطة الأندلس فتوجه من طنجة إلى سبتة ومنها عبر البحر نحو جبل طارق ليزور ملقة وغرناطة التي كانت تحت حكم أبي الحجاج، النصري، أما الرحلة الثالثة (754 - 755 هـ / 352 - 1353 م) فقد قصد فيها ابن بطوطة الجنوب ليزور أقاليم المغرب الجنوبية ويعبر الصحراء نحو السودان الغربي، وتوهم عند بلوغه نهر النيجر أنه وصل نهر النيل، لكنه اضطر إلى قطع مسافات طويلة ليصل مصر ومنها إلى أقطار المشرق ويزور خاصة بلاد فارس سنة (754 هـ / 1353 م) بعدها يعود إلى مسقط رأسه طنجة ليحكي مغامراته ويروي مشاهداته التي أثارت فضول الناس، ودفعت ببعض الكتاب إلى التشكيك في صحتها، ومنهم لسان الدين بن الخطيب الذي ذكر في الإحاطة بأخبار غرناطة نقلاً عن شيخه أبي البركات: أن ابن بطوطة اجتاز البحر للأندلس وبلغ غرناطة واجتمع بفقهائها في دعوة وكان يحدثهم عن رحلته يومه وليله فاستغربوا أخباره واستبعدوها. . . وذكر أبو القاسم الزياني في الترجمانة الكبرى: أنه كان أي) الزياني) يسرد على علماء الهند الذين التقى بهم في الحرمين رحلة ابن بطوطة .. فأنكروا كثيراً مما فيها من أخبار ملوكهم، وأما قضاؤه بالهند ومصاهرته السلطانه فقد أبطلوه بالكلية وقالوا هذا غير ممكن فبسبب ذلك لم أنقل (الزياني) من خبرها شيئاً».
لم يكن ابن بطوطة عالماً مفكراً أو مثقفاً واسع الاطلاع، وإنما كان جواباً
183