من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ابن بطوطة يعبر البلاد الجزائرية
فوصلت إلى تلمسان وسلطانها يومئذ أبوتاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان ووافقت بها رسولي ملك افريقية السلطان أبي يحيى رحمه الله، وهما قاضي الأنكحة بمدينة تونس أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم النفزاوي، والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبد الله القرشي الزبيدي نسبة إلى قرية بساحل المهدية. وهو أحد الفضلاء. وفاته عام أربعين. وفي يوم وصولي إلى تلمسان خرج عنها الرسولان المذكوران، فأشار علي بعض الأخوان بمرافقتهما، فاستخرت الله عز وجل في ذلك وأقمت بتلمسان قضاء مآربي، وخرجت أجد السير في آثارهما.
ثلاثاً في
فوصلت مدينة مليانة وأدركتهما بها، وذلك في إبان القيظ فلحق الفقيهين أقمنا بسببه عشراً، ثم ارتحلنا، وقد اشتد المرض بالقاضي منهما، فأقمنا ببعض المياه على مسافة أميال من مليانة ثلاثاً.
مرض
وقضى القاضي نحبه ضحى اليوم الرابع، فعاد ابنه أبو الطيب ورفيقه أبو عبد الله الزبيدي إلى مليانة فقبروه بها وتركتهم هنالك وارتحلت مع رفقة من تجار تونس منهم الحاج مسعود بن المنتصر، والحاج العدولي، ومحمد بن
الحجر
فوصلنا مدينة الجزائر وأقمنا بخارجها أياماً إلى أن قدم الشيخ أبو عبد الله وابن القاضي، فتوجهنا جميعاً إلى منبجة جبل الزان. ثم وصلنا إلى مدينة بجاية، فنزل الشيخ أبو عبد الله بدار قاضيها أبي عبد الله الزواوي، ونزل أبو الطيب ابن القاضي بدار الفقيه أبي عبد الله المفسر، وكان أمير بجاية إذ ذاك أبا عبد الله محمد بن سيد الناس الحاجب، وكان قد توفي من تجار
188