من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

طيب الحديث مقرر الألفاظ عارف بالأبواب درباً على صحبة الملوك والأشراف ممزوج الدعابة بالوقار والفكاهة. بارع الخط عذب التلاوة متسع الرواية مشاركاً

في فنون من أصول وفروع وتفسير، يكتب ويشعر ويقيد ويؤلف فلا يعدو العادة. عاد ابن مرزوق إلى بلاد المغرب بعد أن فضل والده البقاء بالحجاز مجاوراً، فانتقل عبر الساحل من الإسكندرية إلى طرابلس وتونس، ووصل إلى تلمسان في شهر رمضان 737 هـ / أفريل 1337. وهي محاصرة من طرف السلطان المريني أبي الحسن، ولم تلبث المدينة أن سقطت فسهل عليه التقرب إلى البلاط المريني مستعيناً في ذلك بمساعدة عمه. متولي الإمامة والخطابة بجامع العباد الذي شيده أبو الحسن على ضريح الولي أبي مدين وبعد أن خلف عمه المتوفى في مهام الإمامة والخطابة بذلك الجامع التحق بحاشية السلطان وأصبح محل ثقته وصاحبه في أسفاره وحضر معه وقعة طريف في صيف عام 741 هـ / 1340 م. وتولى سفارة السلطان إلى ملك قشتالة الفونسو الحادي عشر، بغرض إبرام عقد صلح، وافتداء ابن السلطان أبي. عمر تاشفين الذي أسر في موقعة طريف. فنجح في مهمته هذه

م،

وعاد إلى تونس لتهنئة السلطان بفتح تونس في خريف عام 748 هـ / 1347. وكان آنذاك قائماً على خدمة حضية أبي الحسن المفضلة أم أبي عنان وبصحبته زعماء النصاري، لكنه توقف بقسنطينة عندما علم بمغادرة السلطان تونس بعد انهزامه أمام الأعراب في واقعة القيروان (محرم 749 هـ / أفريل 1348.

م.

تحول ابن مرزوق الخطيب إلى تلمسان في وقت عمت فيه الفوضى وأعلن فيه السلطان أبو عنان تمرده على أبيه السلطان أبي الحسن الذي انتهى أمره بالقتل في جبل هنتانه 752 هـ / 1351. م. بعد أن نجح أبو عنان في الاستحواذ على السلطة، فانتهت بموت أبي الحسن أزهى فترات حياة ابن مرزوق الخطيب والتي سجلها بأسلوب مؤثر في كتابه المسند واصفاً مكانته عند السلطان ومنزلته في البلاط وتقلدت الشهادة في عقوده، وما يخص داره العلية وجهته المكرمة وقلدني الإمامة مدداً عديدة في تعذر متقلديها. وأهلني لأن كان يقرأ علي محفوظه من كتاب الله تعالى، وقرأ علي سوراً باللوح وأهلني لكتب صدقاته، وصدقات أولاده، وقَدَّمَنِي لسماع الشكيات والتمنني على أسراره. واستعملني في كتبها

191