من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢ولده رحمهم
مدة عنه ولم يطلع عليها بَشَراً. وأهلني للسفارة وللرسالة، وأهلني لإقراء بعض الله … كما أهلني للإقراء فكنت أدرس بجامع المنصور» الحديث والفقه، وهو يسمع في المقصورة أحياناً وبمحضر مشيختنا من أهل العلم، وأهلني للمسامرة والمحاضرة، واختصني بالمفاكهة والمباسطة، وأظهرني على النظراء، وفضلني على الظهراء وأولاني من الاعتناء ما أرتقيت به إلى أعلا مراتب
الأحظاء.
خدمة
وكان ابن مرزوق قد اغتنم فرصة تجدد ملك بني زيان بتلمسان على يد أبي سعيد عثمان وأخيه أبي ثابت، فحاول إبعاد الصراع عن: تلمسان وتقديم. لأبي سعيد عثمان الذي كانت جيوش أبي الحسن تتهيأ لمهاجمته فحمل رسالة من أبي سعيد إلى السلطان أبي الحسن الذي نزل بقواته مدينة الجزائر، لكن أبا ثابت أخ السلطان الزياني ومناصريه اعترضوا على مساعي ابن مرزوق فسجن. ثم نفي إلى غرناطة 752 هـ / 1351 م، حيث حظي برعاية سلطانها أبي الحجاج يوسف النصري، وبصحبة الأمير أبي سالم ابن السلطان أبي عنان الذي كان بدوره مبعداً إلى الأندلس من طرف أبيه.
وبعد أن مكث في الأندلس سنتين تولى أثناءها الخطابة بجامع غرناطة واشتغل بالتدريس استدعاه السلطان أبو عنان إلى بلاطه بفاس 754 هـ / 1353 وألحقه بحاشيته وأصبح من خاصته، وقد أرسله في سفارة إلى تونس 758 هـ / 1357 م ليخطب له ابنة السلطان الحفصي أبي يحيى، فلم يوفق في مسعاه. فاتهم بالتواطؤ. السلطان المريني وأودع السجن، ولم يطلق سراحه إلا قبل فترة قصيرة من مصرع السلطان أبي عنان المريني 760 هـ / 1358 م. ثم وبتولي السلطان أبي سالم أمور الدولة المرينية الذي كانت تربطه به علاقات ود وصداقة عندما كان بغرناطة استرجع ابن مرزوق مكانته وأصبح الجليس والمستشار للسلطان أبي سالم. فشفع عنده للسان الدين بن الخطيب، وتكللت مساعيه بالنجاح عندما تدخل السلطان أبي الحسن بدوره لدى المستبد بأمر غرناطة إسماعيل الذي اطلق سراحه، وأستطاع عند ذلك لسان الدين أن ينتقل إلى
المغرب.
192