من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وهو
مثاله
فإن أهل المشرق لم يجد لهم في بنائهم احتفال في نقش الخشب، فبلغ من منبر قرطبة عدة قطعات وعورضت بما اشتمل عليه هذا المنبر فلم يوجد بينهما مناسبة فيه من الأشكال المنقوشة قدر البندق والحمص وفيه من التحاشي قدر البرة ونحوها، إذا رأيته، رأيت العجب، فالله حسيب من تسبب في خراب ذلك كله مجازيه، فلقد محا رسوماً يفخر بها أهل الإسلام ويعتز بها الدين ما بقيت الأيام. ومساجد عدة، منها باب الحجاز، وعند باب هنين وعند باب فاس، وأجري لهذا الجامع الأعظم، نهرا يشق من أصل المدينة إلى الجامع المذكور في ساقية تمر، تجري منها سقيات متعددة ومنها الجامع الذي أنشأه بمدينة هنين، وكان شراء موضعه على يدي، وهو مسجد خطبة وصومعة فيه كبيرة مختلفة، واشترينا المساحة المزيدة في الجامع القديم بمال جسيم والمزيد في جامع الجزائر كذلك. وأما الجامع الذي بناه حذاء ضريح شيخ المشايخ، وقدوة الأئمة المتأخرين من المتصوفين أبي مدين شعيب بن الحسين رضي الله عنه، فهو الذي عز واتصف بالحسن والوثاقة أشكاله، أنفق فيه مقداراً جسيماً ومالاً عظيماً، وكان بناؤه على يد عمي وصنو أبي الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق وعلى يدي اشتمل على الوضع الغريب وهو أن سقفه كلها أشكال منضبطة بخواتم وصناعات نجارة كل جهة تخالف الجهة الأخرى في الوضع قد رقمت على نحو ما يرقم عليه أشكال النجارة، فلا يختلج في النفس شك، ولا يعرض لها وهم أنها أشكال منجورة، ومنقوشة. وهي كلها مبنية أحكاء بالآجر والفضة واشتمل على المنبر العجيب الشكل المؤلف من الصندل والعاج والأبنوس المذهب ذلك كله، وقد تقدمت حكاية رقم الصدر منه، وأما الباب الجوفي الذي ينفتح على المدرج الذي ينزل فيه إلى قبر الشيخ رضي الله عنه والشارع، وهو باب النحاس المشتمل على مصراعين كل مصراع منهما مصفح بالنحاس المخرم المنقوش بالخواتم المستوفاة المشتركة العمل وتخريمه على أشكال من نحاس ملونة فهو من غريب ما يتحدث به السفار، أخد على صناعة المصراعين الصفارون نحو من سبعمائة ديناراً ذهبا عيناً. هكذا وجدته بخطي، عدا ثمن النحاس والحديد والخشب والأصبغة على مدرجه قبة، من عمل المقربص
6
199