من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

أمام أمير قسنطينة أبي زيد الحفصي، ويتوجه إلى تبسة ثم قفصة ومنها إلى مقر إمارة الدواودة ببسكرة ليحط عصا الترحال في بلاط أبي عنان المريني بفاس (755 هـ)، وقد التحق أبو زكريا يحيى بأخيه عبد الرحمن بفاس، واستقر بها فتعرف على لسان الدين بن الخطيب الذي كان مقيماً بها بعد نزوحه الأول من الأندلس، كما تعرف على أبي عبد الله الشريف التلمساني.

وتولى منصب كاتب في ديوان الإنشاء السلطاني في شهر رجب 761 هـ تحت إشراف متولي الإنشاء ابن رضوان فأتقن طرق الكتابة الديوانية وأساليب الإدارة ولم تشغله مهامه الإدارية عن المواظبة على الدراسة ومصاحبة رجال

العلم. دخل يحيى مع أخيه عبد الرحمن معترك الوظيف عندما انضما إلى حركة أبي سالم المريني إلى تلمسان في شعبان،761 ووضعا أنفسهما في خدمة الأمير الحفصي أبي عبد الله أمير بجاية الذي أطلق سراحه بأمر من السلطان أبي سالم. وتولى عبد الرحمن بن خلدون الحجابة، لكن فشل هذا الأمير في استرجاع بجاية اضطره إلى إرسال يحي إلى تلمسان ليطلب المساعدة والعون من حاكمها أبي حمو موسى الثاني. فتعرف يحيى عليه ونظم قصيدة عند حلول ذكرى المولد النبوي الشريف وهوبها. ثم عاد إلى الأمير عبد الله الحفصي الذي يعيد إرساله ثانية إلى تلمسان في ربيع عام 764 هـ / 1363 م ليعود منها مع فرقة عسكرية جاءت لتعزز قوة الأمير الحفصي لاسترجاع بجاية التي ظلت ممتنعة عنه. ولم يتمكن من الإستيلاء عليها إلا بحلول سنة 765 هـ.

-

استقدم أمير بجاية أبو عبد الله الحفصي عبد الرحمن بن خلدون من الأندلس 767 هـ - 1365 م لتولي الحجابة لكن لم يطل عهده بها، إذا استولى أمير قسنطينة أبو العباس على بجاية وانتهى أمر مخدومه أبي عبد الله الحفصي بالقتل فاعتذر عبد الرحمن بن خلدون عن الاستمرار في القيام بمهمة الحجابة خوفاً من نقمة الأمير الجديد عليه. فغادر بحاية والتحق بشيخ الدواودة أحمد بن يوسف المقيم ببسكرة في الوقت الذي تعرض فيه بيته إلى التفتيش وألقي القبض على أخيه

202