من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣يحيى الذي بقي ببجاية وأودع السجن بعنابة وقد تمكن من الهرب منه والالتحاق بأخيه في بسكرة.
بتلمسان مع
تحول يحيى بن خلدون نيابة عن أخيه عبد الرحمن إلى بلاط أبي حمو موسى أبناء شيخ الدواودة وأربعمائة فارس (رجب 769 هـ / فيفري 1368 م)، فلقي الترحيب والحفاوة من السلطان أبي حمود الذي قربه إليه وجعله من جلسائه ومستشاريه فاستقر به المقام بعد أن التحقت به أسرته ثم انضم إليه
أخوه.
?
لم يستقر يحيى ابن خلدون في وظيفته بتلمسان حيث اضطر بفعل التهديد المريني إلى الخروج منها مع أبي حمو والتوجه نحو الأقاليم الجنوبية الشرقية هروباً من هجمات المرينيين ليصلا إلى نواحي المسيلة، وعندما سقطت تلمسان في يد المرينيين (772 هـ) قرر يحيى العودة إليها متخلياً عن ولي نعمته والالتحاق بالبلاط المريني بين سنتي 773 و 776 هـ) ليكون في خدمة السلطان عبد العزيز المريني متنكراً لجميل أبي حمو، وقد ذكر ذلك فيما بعد متأسفاً بقوله: ومن هنا فارقته أيده الله (أي أبو حمو لخيالات سوداوية اعتورتني ونزعات شيطانية اجتذبتني. . .».
وبعد اضطراب البلاط المريني بفاس بعد استلام الوزير بن غازي وخلع محمد السعيد وتولي السلطان أبي العباس المريني وبعد أن ألقي القبض على لسان الدين بن الخطيب شوال 775 هـ) وقتله بفعل مآمرات البلاط المريني ودسائس أعدائه بغرناطة، قرر يحيى بن خلدون مغادرة، فاس فاستأذن أبا. حمو في العودة فأذن له واستقبله بكل حفاوة وتكريم (776 هـ) وأقره في وظيفته الأولى بكتابة ديوان الإنشاء، فكان مثار غيرة وحسد منافسيه وفي مقدمتهم الابن الأكبر لأبي حمو الأمير أبو تاشفين الثاني الذي ظن أن تماطل والده في توليته ولاية وهران مكان أخيه أبي زيان كان بسبب يحيى بن خلدون وموقفه منه، فأضمر الانتقام منه وكمن له مع أتباع له وهو في طريقه إلى بيته بعد أن أدى صلاة التراويح بالقصر في إحدى ليالي رمضان فطعن حتى الموت رمضان 780/ديسمبر
203