من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦تميز في كل ذلك بتنوع معلوماته واتساع معارفه واطلاعه الواسع على الروايات والأقوال المتداولة في عهده، ولعل هذا ما جعله يميل إلى إثبات إضافات ليست من صلب الموضوع ومسائل هامشية بعيدة عن اهتماماته، وهو في كل ما نقله أو سجله يحاول ربط التواريخ السلطانية بالتاريخ الإقليمي أو المحلي، وإخضاع الأحداث إلى شروط البيئة الاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة بتلمسان مما أكسبها حيوية وجدة، على أن ما ينقص من قيمته ما كتبه يحيى بن خلدون ابتعاده عن النقد والتحليل إذ يورد الأخبار كما وصلت إليه دون تحقيق أو تعليق. كما لم يحاول انتقاء ما يتماشى منها والغرض الذي وضع الكتاب من أجله ألا وهو تخليد أمجاد أبي حمو وذكر عظمة دولته والإشادة بها، فيتغاضى عن نكساته ويتجاوز هزائمه. ولعل ما يلاحظ من محدودية النظرة النقدية والتحليل المنطقي عند المؤلف محاولته الجمع بين طبيعة المؤرخ العالم ورجل البلاط الأديب، فغلب عليه من أجل ذلك الاهتمام بدقة الوصف وبراعة التصوير وسعة الخيال وحسن اختيار المفردات وجمال التعبير، مع ميل إلى استعمال الصور البلاغية والمحسنات البديعية التي اقتدى فيها بأدباء عصره وفي مقدمتهم لسان الدين بن الخطيب وابن رضوان وابن عبد المهيمن، ولعل غلبة الطابع الأدبي على ما كتبه يحيى بن خلدون هو الذي جعل أبا الوليد بن الأحمر يقول عنه: «إن له معرفة بالتاريخ القديم والحديث واقتدار على سبك الكلام الرائق وحوك النظام
الفائق.
توجد عدة نسخ مخطوطة من كتاب بغية الرواد بالمكتبة الوطنية الجزائرية والمكتبة الوطنية بباريس ومكتبة اللغات الشرقية بباريس ومكتبة مخطوطات الأسكوريال وبعض المكتبات الخاصة بالجزائر، وقد حظيت بعض هذه المخطوطات بعناية المستشرق الفرد بيل (Bel) الذي اعتمدها في نشره لكتاب بغية الرواد وإصدار ترجمة فرنسية له بعنوان Histoire des Beni Abd wad، Rois» «de Tlemcen، Bigyat al - Ruwwad وكان ذلك في الجزائر وفي جزأين الجزء الأول في (1904) والجزء الثاني في (1913) وصدر في قسمين. وقام بتحقيق الكتاب تحقيقاً علمياً محترماً عبد الحميد حاجيات ظهر الجزء الأول منه ضمن
206