من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٠استيلاء السلطان أبي الحسن المديني على تلمسان
وفي هذه السنة سنة 730 هـ. وجه السلطان أبو يحيى (الحفصي) ولده يحيى ووزيره أبا محمد عبد الله بن أحمد بن تافراجين في البحر رسولين إلى ملك المغرب السلطان أبي سعيد راغبين منه كف عادية السلطان أبي تاشفين عنهم ومتطارحين في ذلك عليه ومعرضين له بمصاهرتهم ابنه السلطان أبا الحسن بإحدى بنات السلطان أبي يحيى.
وفي سنة إحدى وثلاثين وردت على السلطان المرحوم أبو تاشفين رسل ملك المغرب المذكور شفعاء للموحدين في المسالمة والإقلاع عن بجايتهم، فلم تنجح رسالتهم وانحلت عرى السلم. فتحرك السلطان المرحوم أبو تاشفين غازياً إلى تاوريت فهزم جيشها ووقف ساعة من نهار عليها وقفل.
وفي آخر هذه السنة مات السلطان أبو سعيد ملك المغرب فخلفه بفاس ولده السلطان أبو الحسن وبسجلماسة ولده الأمير أبو علي فأرسل السلطان المرحوم أبو تاشفين بالعزاء إلى صاحب سجلماسة وأرسل إليه السلطان أبو الحسن معيداً الشفاعة للموحدين لمكان صهره فيهم، فرد أرساله أسوأ رد قولاً وفعلاً.
وفي سنة خمس وثلاثين تحرك السلطان أبو الحسن مشرقاً إلى تلمسان فأخذ ندرومة وهنين، ونزل تاسالا فاستفتح منها وهران وأطاعته البلاد الشرقية كلها ولما تم له ذلك رحل قاصداً تلمسان فنزلها يوم أحد عشر من شوال، وأناخ عليها بكلكله وأدار بها نطاق الحصر، ثم ابتنى غربيها مدينة لسكناه، نسبها إلى النصر، وأضاق حصر المدينة وشد خناقها بما هو معروف.
210