من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

واستمر الحصار على تلمسان فتضاعف الجهد ونفدت الأقوات إلا ما لا خطر له حتى إذا جاوز الأمر حده وبلغ ماؤه الزبي. وانتهت قلوب المحصورين إلى الحناجر وذلك في سنة ست من المائة الثامنة أجمع رأي السلطان أبي زيان وأخيه أبي حمو رحمهما الله، وأعيان قبيلهما الأعز على الأسحار إلى العدو والإقدام عليه. فأما ملك أو هلك ....

وعينوا لخروجهم إلى ذلك يوم الأربعاء سابع ذي القعدة. وفيه قيض الله للسلطان أبي يعقوب بن يعقوب بن عبد الحق خصياً من مواليه حنق لقود أمضي في أخ له، فاعتمده بخنجر مرهف، وبطنه فمات لحينه فسبحان اللطيف الخبير الولي النصير. جابر الكسير وناشر العظم النخير وميسر العسير. والغني عن الوزير. لا إله إلا هو. وإن في هذا لعبرة لأولي الأبصار، ودليلاً قاطعاً على النشور

الكبار ..

ثم اختلفت كلمة ولده أبي سالم المستقل بمنصورته. وحافده [كذا] أبي ثابت وأخيه أبي يحيى المنظمة عليهما الجنود خارجها.

فكانت مدة هذا الحصار الأكبر والخطب الشديد ثماني سنين وثلاثة أشهر و خمسة أيام بلغ فيها عدد موتى أهل تلمسان قتلاً وجوعاً زهاء مائة ألف وعشرين ألفاً، وثمن صاع قمحهم إلى دينارين وربع الدينار وصاع شعيرهم إلى نصف ومع فهم صبر وبقضاء الله رضاة فيا الله ما أكرم وأشجع وأوفي وأصبر، إلى أن حمدوا العقبي وحازوا شرف الدنيا، وأوعوا ثواب الأخرة، ففي ساعة بيع عندهم القمح ثمانية صيعان بثمن دينار والشعير ستة عشر صاعاً بثمن الدينار فسبحان القائل: إن مع العسر يسرا، وصلى الله على سيد ولد آدم، فلقد

ذلك.

واحدة

هذا

كان يفرح للشدة لمعاقبتها الفرج.

أبو زكريا يحيى بن خلدون

بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تقديم وتحقيق وتعليق عبد الحميد حاجيات

منشورات المكتبة الوطنية الجزائر، 1980،

من التراث التاريخي • 14

209

صص

211 - 2509