من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فترت علاقته بابن الخطيب غادر الأندلس ونزل ببجاية 1366 م وتولى الحجابة بها لأميرها أبي عبد الله محمد الحفصي كما أسند له منصب «الخطبة» والتدريس بجامعها وبعد أن تغلب أمير قسنطينة أبو العباس الحفصي على بجاية سلمه ابن خلدون المدينة (1366 م) وتولى خدمته بعدها تحول إلى بسكرة لزيارة ابن مزني من الذواودة فطلبه سلطان تلمسان أبو حمو ليتولى الحجابة له، فأناب في هذه المهمة أخاه يحيى الذي كان قد تولى الوزارة ببجاية وأودع السجن عندما تغلب أبو العباس الحفصي على أميرها أبي عبد الله محمد.

بقي ابن خلدون معتزلا ببسكرة وأثناء ذلك اتصل به رؤساء العشائر، فتخوف منه ابن مزني وشجعه على الالتحاق بتلمسان حيث تولى بها الحجابة لأبي حمو الثاني، وسعى في عقد الصلح بين أبي. حمو الثاني وبين أبي إسحاق إبراهيم الحفصي (1369 م) وبعد ذلك تحول إلى خدمة السلطان المريني عبد العزيز بعد انتصاره على أبي حمو (1372 م).

أقام ابن خلدون بفاس عند السلطان المريني وحظي بمعاملة حسنة. من الوزير ابن غازي وواظب على الاشتغال بالتدريس، لكنه أدخل السجن ثم أطلق سراحه له بالذهاب إلى الأندلس (776 هـ / 1375 م) التي كان ينوي الإقامة بها متفرغاً للعلم. لكن خشية المرينيين من أن يفسد علاقتهم بسلطان غرناطة جعلتهم الأحمر لإبعاده عن الأندلس، فقطع البحر نحو هينن ومنها التحق

وسمح

يسعون لدى

بني

ببلاط أبي حمو الثاني مرة أخرى 1375 الذي لم يؤاخذه على تحول ولائه عنه وإنما كلفه بسفارة إلى عرب الذواودة، غير أن ابن خلدون تحول عن المهمة التي أسندت إليه وفضل المكوث في حمى أولاد عريف بقلعة بني سلامة (تاغزوت) من بلاد توجين بالقرب من (فرندة) واستقدم أسرته من تلمسان وواظب على كتابه مقدمته لأربع سنوات متتالية 1375 - 1379؛ وبعد ذلك قصد مسقط رأسه تونس بعد غيبة دامت سبعاً وعشرين سنة. وقد تعلل بانتقاله إلى تونس بالبحث عن. كان تنقصه لإتمام تأليفه كتاب العبر الذي أهدى نسخة غير تامة منه للسلطان الحفصي أبي العباس، لكنه لم يلبث بمسقط رأسه إلا قليلاً فقد غادر تونس بعد أن تألب عليه الأعداء ووشى به الحاقدون لأفكاره الجريئة ولكبريائه وأنفته. فتوجه

كتب

213