من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤نحو المشرق عن طريق البحر بنية أداء فريضة الحج (1382 م) فاستقر بالقاهرة ودرس بالجامع الأزهر وبالمدرسة الصالحية القمحية بجوار جامع عمرو بن العاص». وأسند له حاكم مصر المملوكي الملك الظاهر برقوق منصب قاضي قضاة المالكية (1384) وظل بهذا المنصب رغم تكرر توليته وعزله من هذا المنصب لست مرات متعاقبة، فكان أثناء فترات عزله ميالاً إلى الزهد متأثراً بحياة الغربة وبفقدان أسرته التي غرقت في البحر وهي في طريقها من تونس إلى الإسكندرية قصد الالتحاق به.
أدى ابن خلدون فريضة الحج (1387) كما رافق مع باقي قضاة مصر السلطان الناصر فرج المملوكي إلى دمشق في خروجه لحرب تيمولنك (1400 م) فالتقى بهذا الفاتح الشهير الذي أعجب بشخصية ابن خلدون، إلا أن ابن خلدون آثر العودة إلى مصر مفضلاً الاشتغال بالتدريس وتولي القضاء الذي أسند إليه لآخر مرة قبل أسابيع من وفاته التي كانت في شهر رمضان من عام 808 هـ / فيفري 1406 م) ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر بالقاهرة.
وقد كان لهذه الحياة المتقلبة التي عاشها ابن خلدون تأثير بالغ على نظرته للتاريخ، فقد كان للنزعة الشخصية ونوعية التكوين وكامل التجربة تأثير في حكمه على الأحداث وتقيمه للأشياء. فهو لم يكن صادق الولاء ولا ثابت الموقف. وإن كان جريئاً في أفكاره صلباً في موان مواقفه.
وقد أهلته كفاءته السياسية ومهارته الإدارية لتولي المناصب الهامة مثل كتابة العلامة والحجابة والخطبة. وكان ارستقراطيياً في أسلوب حياته، شجاعاً مقداماً إلى حد المغامرة، في ظروف كان يسودها الاضطراب الاجتماعي والأزمة الاقتصادية والتجزؤ السياسي الذي ميز المغرب في عهده.
ترك عبد الرحمن بن خلدون العديد من المصنفات في الفقه والتصوف والمنطق أشار إلى بعضها لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة أغلبها شروح ومختصرات مثل شرح بردة البوصيري ولباب المحصل في أصول الدين وهو تلخيص لكتاب الرازي محصل أفكار المتقدمين والمتأخيرين من
العلماء
214