من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الطبقة الثانية.

هذا

وقد أثر أبو العرب بطريقته هذه على كتاب الطبقات المتأخرين عنه إذ قلدوه فيما ذهب إليه من التأكيد على السند وذكر رجاله. ومن هؤلاء الذين قلدوه تلميذه محمد بن حارث الخشني (توفي في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري) في طبقات علماء إفريقيا وأبو بكر عبد الله المالكي (ت 452 هـ) في رياض النفوس، والدباغ القيرواني في معالم الإيمان، والقاضي عياض اليحصبي ات (544 هـ) في ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك. وابن فرحون في الديباج المذهب.

غلب على أبي العرب محمد بن تميم في تراجمه النقل وجمع المادة دون التصرف فيها أو نقدها نظراً لتوفر المادة لديه فحسب ما أورده الدباغ فإن أبا العرب يملك مكتبة تحتوي على ثلاثة آلاف وخمسمائة كتاب خطها بنفسه وهذا ما جعله يعتمد أساساً في طبقاته على الرواية ويولي اهتماماً بالغاً للسند الأمر الذي جعل رجال الطبقات بعده يختلفون في تقييمه والحكم عليه إذ أعجب به الدباغ القيراوني بينما آخذه تلميذه الخشني في طبقاته عندما جرحه بقوله: «تغلب عليه الرواية والجمع ولم أحسن عنه علماً ولا فقها. وهذا ما يسمح لنا بالقول بأن أبا العرب من خلال كتابه طبقات إفريقيا وتونس اكتسب تقدير معاصريه والناقلين عنه مثل القاضي عياض الذي عده من فقهاء المالكية ووصفه بأنه كان حافظاً لمذهب مالك مفتياً عالماً غلب عليه علم الحديث والرجال فكان حجة ومرجعاً وذلك لدقته في استقصاء الرواية وتخريج الخبر. توجد نسخة مخطوطة من كتاب الطبقات بإحدى مكتبات الجزائر نشرها محمد بن شنب بالجزائر 1914 وأعيد نشرها محققة على يدي الشابي ونعيم اليافي وطبعت بتونس 1968 م.

المراجع المعتمدة

أبو العرب (محمد بن تميم القيرواني)، طبقات علماء افريقيا وتونس، تحقيق علي الشابي ونعيم اليافي، تونس، 1968.

أبو العرب محمد بن تميم القيرواني)، كتاب المحن، تحقيق يحيى وهيب الجبوري،

22