من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩شغل جده الإمامة بالسلطان في جامع القصبة، كما تولى والده الإمامة والخطابة بنفس الجامع وقصد ابن قنفد من تأليفه للفارسية أيضاً تجاوز آثار ثورة قام بها سكان قسنطينة ضد حكم أبي فارس وكان له صلة بها، وعزل بسببها من وظيفة القضاء فحاول في آخر الكتاب نفي تهمة الثورة ضد الحكم الحفصي عن سكان
،
قسنطينة وإلصاقها بالحكام والموظفين الرسميين والتملص من مسؤولية ذلك رغم أنه أفتى بجواز القيام على المستبدين بالبلد، آثر أنذاك الإنزواء بزاوية جده الملارية»، فكان الكتاب اعترافاً بفضل أبي فارس عبد العزيز عليه لإعادته إلى منصبه، وهذا ما يدل عليه التقديم الذي جاء للفارسية الذي تضمن عبارات تدل على مدى تعلق ابن قنفد بأبي فارس وإجلاله له فهو يتوجه إليه بقوله: «ولشرفه
برفعه إلى الحضرة العلية وفخر الزمان … بأيام الإمارة العزيزية المجاهدية».
بدأ ابن قنفد كتابه الفارسية بذكر تأسيس الدولة الحفصية، وانتهي به إلى عهد أبي فارس عبد العزيز (796 - 839 هـ / 1334 - 1935 م) واستعرض فيه بإيجاز وتركيز الحكام الحفصيين فحدد تاريخ ولادتهم وتعرض إلى أهم ما وقع على عهدهم، دون أن يهمل صلة أسرته وعلاقتها ببعض الحكام الحفصيين مثل تأييد جده لأمه الولي يعقوب الملاري صاحب الزاوية الملارية للسلطان أبي يحيى أبي بكر (711 هـ)، وقد أشار ابن قنفد إلى طريقة عرضه للأحداث بقوله: «هذا مختصر فيه ما تتشوف النفوس إليه من الاطلاع على مبادئ الدولة الحفصية وما يتعلق بها من مهمات الوقائع الجلية بكلام كلي تحسن المحاضرة به وتحصل
الفائدة بسببه ". تضمنت الفارسية معلومات مهمة عن الحكام الحفصيين وما عرفته البلاد على عهدهم من حروب وتمردات. وقد خص عهد أبي فارس بعناية أكثر فركز على أهم الأحداث التي وقعت في عهده مثل نقض البيعة من طرف سكان بجاية وقسنطينة وعنابة وبسكرة والقضاء على إمارة بني مزني بالزيبان والأوراس، واحتلال النصارى لدلس ونزولهم بالقل ومحاولتهم مهاجمة عنابة، كما أعطى مكانة خاصة لأخبار بلده قسنطينة، فاعتبرها قاعدة انطلاق الأمير أبي فارس وأساس دولته التي جددت عظمة الحفصيين بعد الضعف الذي أصابهم. فجاءت الفارسية
229