من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

علي شكل عرض تاريخي يغلب عليه الترتيب الزمني للأحداث والوقائع التي يبتدئها غالباً بعبارات متواترة مثل: وفي السنة المذكورة - وفي هذه السنة … وكانت في أيام … وفي شهر، كل ذلك في لغة سليمة وأسلوب تغلب عليه المحسنات اللفظية والعبارات المنمقة التي تعكس ثقافة العصر، وتضفي على الفارسية طابع الأدب التاريخي والوصف الإنشائي المتميز بالمبالغة في مدح الحكام الحفصيين، إذ يصفهم بالمجاهدين والمقدسين وفخر الزمان … ولا يرى مانعاً من التسليم بالكرامات وذكر الخرافات بل يتجاهل الحقائق في بعض الأحيان، فيتعاضي عما صدر من الحكام ولا ينتقد نقائصهم، أو ما صدر عنهم من مظالم، لذلك كانت الفارسية أقرب إلى السير الذاتية Historiographie) منها إلى العرض التاريخي المحض وبذلك خالف بن قنفد سيرة الفقهاء والعلماء المعاصرين له مثل

عبد السلام وابن عرفة الذين عرفوا بتحفظهم في علاقتهم بالحكام.

حسب

هذا وتعتبر الفارسية من المصادر الأساسية لتاريخ الدولة الحفصية رغم اختصارها، فهي لا تقل أهمية عن كتاب الزركشي، وهذا ما جعلها مرجعاً للمؤرخين المتأخرين ومجالا لاهتمام الدارسين المحدثين فقد استخرج برانسفيك Brunschwig) منها معلومات متنوعة في دراسته عن الفترة الحفصية وعلق عليها بقوله: إن الفارسية رغم إيجازه المفرط أحياناً فهو لا يخلو من القيمة وقد ألف الاحتمال بالاعتماد على المعطيات الواردة في وثائق الدولة وهو إن لم يدعي تصنيف الأحداث تصنيفاً جديداً إلا أنه يتضمن أحداثاً عامة وتواريخ مضبوطة في الظاهر ومعلومات مقبولة حول أهم الأحداث السياسية وحول رجال الدولة باستثناء الأحداث المؤلمة التي - عليها مر الكرام بالإضافة إلى تعرضه للمظاهر الخاصة بقسنطينة». وقد اعتمدها شربونو (Cherbonneau) وترجم قسماً منها إلى الفرنسية، وهي ترجمة لا تخلو من الأخطاء، وقد قام محمد بن أبي شنب بإعداده للطبع لكن وفاته حالت دون نشره مما اضطر الباحثين إلى الاعتماد على النسخة الحجرية (مطبعة باريس (1846 وعلى نسخة شيربونو (طبع تونس 1932)، وذلك قبل أن يحقق أخيراً من طرف محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي اعتماداً على عدة نسخ وينشر بتونس (1968).

مر

230