من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥النزاع بين الأمراء الحفصيين على امتلاك قسنطينة
الأربعاء الثالث لشهر شعبان من عام ستة وتسعين وسبعمائة توفي
وفي يوم الخليفة - رحمه الله - بتونس. وولي بعده ولده المتوكل على الله أمير المؤمنين أبو فارس ابن أمير المؤمنين أبي العباس أحمد ابن الأمراء الراشدين أبقي الله وجوده، وشكر جوده ومتع به الإسلام بجاه النبي عليه السلام … بويع بالحضرة العلية وفاة المرحوم والده على رضا من الناس، ورتب الأحوال، يوم وأعطى الأموال، وألف بين إخوته .. وعلى إثر ذلك وصل الأمير أبو بكر ابن المرحوم أمير المؤمنين بكتب كتب عن أبيه بولاية قسنطينة، والفقيه إبراهيم بن القائد إبراهيم هو النائب فيها حينئذ أبقاه السلطان ناظراً من سنة وفاة مخدومه الأمير أبي إسحاق ـ رحمه الله ـ فعلق الباب، حتى وقف على الكتاب وتردد في الجواب، ثم لم يسعه إلا دخوله، فدخل الأمير أبو بكر عشية يوم الخميس الرابع ليوم خروجه من تونس وهو غرة شعبان من سنة ست وتسعين وسبعمائة.
بن
ثم بعد عشرة أيام من دخوله جمع الناس وطلبهم في بيعته لوفاة المرحوم والده فمكنوه لعافيتهم من ناصيتهم، ولازم داره في لذاته، واقتصر على راحته، وظهرت كلمة العرب، وفتحوا باب الطمع والطلب، وزين لهم الكاتب أحمد. الكماد، كل نوع من أنواع الفساد، وارتقبوا بإشارته غدر الأمير أبي بكر المذكور، فحذر منهم، وأبى أن يخلو معهم، فطلبوا الحديث مع أصحاب بساطه، فخرج إليه جماعة من الخدام. فأخذوهم ثم أطلقوهم بعد أيام.
وتوجه أحمد بن الكماد المذكور مع بعض الأعراب إلى الأمير أبي عبد الله وبشروه بالواقعة الخسيسة، وحضه على المبادرة إلى ملك قسنطينة النفيسة، فبادر
235