من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الأمير أبو عبد الله أجناده وأهل وطنه، ونزل البلد يوم الخميس السادس
بجميع
لذي القعدة من عام ست وتسعين وسبعمائة ومنع الواصل والداخل وقطع الأشجار، ورمي بالحجارة الثقيلة والأوتار، واستوفى بالإنفاق الكثير أمر الحصار. واقتصر أهل البلد على مدافعة من الأسوار، وأقام على البلد خمسة. وسبعين كأنها شهور في العدة لسم سهمه وتعدد، العدة ثم ارتحل آيسا منها وباكياً
عليها …
يوماً
ثم ضاق عليه الأمر بالاضطراب واختلاف الأعراب، فوجه إلى أمير المؤمنين كتاباً يطلبه في الدخول تحت طاعته والرجوع إلى الأمر الأول واستقالته، وأن يرسل إليه من يبلغ عنه فوجه إليه الشيخ الرئيس، أبا عبد الله محمد بن أبي هلال وبعث معه إليه أمراً كريماً باستقراره نائباً في الكريمة داره فبلغه ذلك وقبله واعترف بالشهادة طائعاً أنه خلع نفسه وكتبت البيعة لأمير المؤمنين في جمادى الثانية في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة.
ثم ندم كاتبه الفقيه إبراهيم المذكور وتوقع انقلاب حاله. فعرض له بوقوفه واستقلاله وحرك الكلام مع بعض العرب وتواترت رغبات الناس إلى أمير المؤمنين في جبر ضيعتهم فعطف عليهم وتحرك إليهم. فحين أشرف على البلاد، وتعين المراد، أظهر الأمير أبو بكر العصيان، بالامتناع من اللقاء مع تيقن الأمان،
والمدير لذلك كله كاتبه المذكور حرصاً على ما اعتاد من مأكلته. ولما ركب الله من العجب في جبلته، فنزل أمير المؤمنين على البلد في يوم السبت الخامس والعشرين لشهر شعبان من سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وقرر - أبقاه الله ـ ما عنده من الخير وشافهه من شاطئ الهوى بكلام دل على تصافيه ودام الحصار مدة تزيد على عشرين يوماً. .
ولما انتهى أمر الحصار نادى بعض من في السور بالبدار، وتوجهت الإعانة في ذلك، وانتظمت الكلمة من هنالك، وبرز من كان يخاف، وتعين النصح والإنصاف، ودخل بعض من سور الحنيشة، ودخل أمير المؤمنين ومن تبعه من باب الحمة، وذلك في ليلة الثامن عشر لشهر رمضان من عام ثمانية وتسعين
236