من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧سياسة السلطان أبي العباس
أحمد
الحفصي
كان المولى أبو العباس (أحمد: 772 - 796 هـ) - رحمه الله - شجاعاً ديناً عاقلاً سمحاً متجاوزاً مدركاً، لما خرج من سبتة لقي الأمير أبا سالم. معه ثمانية رجال من الأندلس لأنه كان خرج مستخفياً. فطلبه في الوقوف معه، فوقف معه القائد بشير وغيره، وأعطى السلطان أبا سالم كسوة ملوكية وسيفاً عجيباً ليتحد بهما، وباشر القتال معه، وظهر من شجاعته ما تعجب منه. ووصل مع أبي سالم لتلمسان وزار الشيخ أبا، مدين وعاهد الله عنده ألا يكافيء من عمل معه
السلطان
سوءاً إلا بخير. ولما رجع إلى بلده قسنطينة - كما مر - وفي بما عهد إليه. قلم ينل أحداً بمكروه. ممن كان فعل معه سوءاً وقت استيلاء الأمير أبي عنان علي قسنطينة. ولما تحرك إلى تونس ولى ولده الأمير أبا عبدالله بجاية وولى القائد فارح قصبة قسنطينة والقائد بشير قيادة الوطن القبلي. ثم ولّى ولده الأمير أبا إسحاق بعد ذلك قسنطينة لنظر القائد بشير لصغر سنه إلى أن توفي القائد بشير سنة ثمان وسبعين، فاستقل الأمير أبو إسحاق بقسنطينة، ولما ملك المولى أبو العباس إفريقية رفع أنواع الفساد وأمن الطرق والبلاد وأقام هيكلاً جميلاً ورتب مجلساً جليلاً، وعقد للمولى أبي يحيى على بجاية ورعى لابن تا فراجين حق انحيازه إليه، فجعله رديفاً لأخيه. ثم شغبت العرب على السلطان لأنه مسك أعنتهم عن التغلب والاستبداد، وانتزع ما بأيديهم من الأمصار.
وربما وشي إلى السلطان أن حاجبه أبا عبد الله ابن تافراجين داخل العرب بالفساد فقبض عليه وبعث به في البحر إلى قسنطينة فلم يزل بها معتقلاً إلى أن
هلك سنة ثمان وسبعين
(1376 - 778)
247