من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أبو عبدالله محمد الزركشي ت بعد: 894 هـ/ 1488 م)
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المدعو بالزركشي والمعروف باللؤلؤي نسبة لجده اللؤلؤ المملوكي الأصل الذي استوطن تونس واندمج في وسطها، ولد الزركشي بمدينة تونس حوالي سنة 830 هـ / 1417 م. وتلقى تعليمه بها على يد علماء عصره بتونس منهم أحمد القلشاني ومحمد بن عمر القلشاني، وأحمد القسنطيني، ومحمد البيدموري التريكي، وأبو البركات محمد بن عصفور، ومن الراجح أنه اشتغل بالكتابة بأحد دواوين الدولة، وأثناء ذلك اهتم بالتأليف وظل بمسقط رأسه تونس حتى وافته المنية بعد سنة 894 هـ/ 1488.
عاش الزركشي الفترة الأخيرة للحكم الحفصي التي تميزت بعدم الاستقرار والاضطراب وبتدخل الإسبان والأتراك في شؤون، تونس، فانصب اهتمامه على تسجيل الأحداث التاريخية وبحث المسائل اللغوية، فقام بشرح قصيدة «الدمامينية وهي قصيدة رائية في تسع وتسعين بيتاً مطلعها: تجنى فأخفى الجسم والوجد يظهر ولا ينكر الإخفاء فاللحظ يسهر لبدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني الإسكندري نظمها عام 793 هـ / 1390 م في مدح ابن العباس الحفصي والشرح كان بعنوان «بلوغ الأماني في شرح قصيدة الدماميني ترجم فيها لبعض شعراء عصره حسب ما أفاد به الشيخ ماضور، وقد أولى اهتمامه للألقاب والتعابير اللغوية دون تفصيل الأحداث التاريخية التي
وهي
I
أشار إليها. هذا وقد اشتهر محمد الزركشي بكتابه الذي ألفه حول تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية الذي انتهى من وضعه في شهر محرم من عام
249