من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أبو محمد علي بن حزم الظاهري

(ت 456 هـ / 1063 م)

عمر

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسي، ولد بربض منية المغيرة بمدينة قرطبة في آخر رمضان 384 هـ/ نوفمبر 994 م، من أسرة علم وجاه وسلطة تعود أصولها إلى إقليم الزاوية بغرب الأندلس «ولبة» تولى أبوه الوزارة للحاجب المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر، فنشأ ابنه علي في قصور الأمراء. وتربى على موائد الوزراء وفتح عينيه على جهابذة الفكر والأدب. تلقى ابن حزم تعليمه على شيوخ قرطبة. فأخذ أول معارفه عن أبي أحمد. بن الجسور، وتعلم تجويد القرآن على أبي محمد عبد الله الرهوني، واطلع على القول الظاهر عن طريق أبي الخيار مسعود بن سليمان، واستزاد من علوم الطب والفلسفة والمنطق والشعر من ابن الكتاني محمد بن الحسن القرطبي، وأخذ رواية الحديث ومعرفة الرجال عن علي بن عبد الله الأزدي المشهور بابن الفرضي. والأدب والشعر عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي يزيد والفقه عن عبد الله. يحيى بن دحون، وكان في أول الأمر يميل إلى مذهب الشافعية، ثم استحسن المذهب الظاهري لداود الأصبهاني الذي يأخذ بالنص الحرفي والمعني الظاهر، ولا يميل إلى القياس العقلي فعرف ابن حزم به ولقب بالظاهري.

بن

عاش علي بن حزم في أول أمره حياة ترف ونعيم وتأدب على أيدي جواري القصر. وهذا ما أشار إليه في طوق الحمامة بقوله: أنني ربيت في حجورهن، وبين نحورهن ونشأت بين أيديهن ولم أعرف غيرهن، ولا جالست الرجال، وأنا في حد الشباب، وهن علمنتي القرآن، وروينني كثيراً من الشعر. ودربنني على الخط ..... لكنه تعرض لنكسة عاطفية عندما أحب فتاة كانت في رعاية والديه حباً جارفاً لكنها تمنعت عليه ولم تبادله نفس الشعور فطوى في صدره لواعج

25