من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الحب والشوق والرجاء مما أثار في نفسه نوازع الزهد والرغبة في اعتزال الناس، وميلاً إلى التأمل العقلي رغم حياة اليسر والرفاهية التي كان يعيشها.
وبعد سقوط الدولة العامرية وزوال نفوذ أسرته معها وشيوع الاضطراب
أبيه
والفوضى انقلبت حياته من الهدوء والدعة إلى القلق والمعاناة. وتعرض مع إلى محنة عظيمة في عهد هشام الثاني 400 هـ / 1009 م). فغادر قصر أسرته ببلاط مغيث الذي صور حسرته عليه وعلى ما آلت إليه حياته بعده: «لقد آلت رسومها وطمست معالمها. وخفيت معاهدها وغيرها البلي. وتذكرت أيامي بها. وليداتي فيها، فأبكى ذلك عيني، وأوجع قلبي، وزاد في بلاء لبي.
ومع
.
انتشار الفتن بقرطبة غادرها (404 هـ / 1013 م). فوجد الملجأ لدى الأمير الأموي سليمان بالمرية (402) هـ 1012 م) وعند تنحية هذا الأمير (407 هـ) من قبل علي بن حمود اتهمه متولي المرية خيران بالتواطؤ مع ا الأمويين، فأودع السجن عدة شهور، ثم نفي من المرية. فقصد صاحب حصن القصر» الذي رحب به، ثم تحول بحراً إلى بلنسية التي نودي بها عبد الرحمن الرابع (المرتضى)، خليفة، وتقلد منصب الوزارة لديه. وأسر في الحرب التي قامت بين الخليفة المرتضى وحاكم غرناطة من بني حمود. ثم أطلق سراحه فتحول إلى شاطبة وكانت تابعة المملكة بلنسية حيث كتب رسالة طوق الحمامة، ثم عاد إلى موطنه قرطبة (409 هـ / 1018 م في فترة حكم الخليفة عبد الرحمن الخامس (المستظهر) وتولى له الوزارة (414 هـ (1024 م لكنه سجن بعد عدة أسابيع من ذلك إثر اغتيال الخليفة. (المستظهر). ثم يظهر من جديد بشاطبة سنة (418 هـ / 1027 م) وقد يكون في هذه الأثناء قد تولى الوزارة لهشام المعتد قبل أن يتحول إلى قلعة البونت عند الأمير يمن الدولة محمد بن عبد الله بن قاسم الذي وضع له رسالة في: فضائل الأندلس وذكر علمائها. بعد ذلك يتوجه إلى مملكة دانية فيعبر البحر نحو الجزر الشرقية ويستقر لفترة طويلة ناهزت عشر سنين في ميورقة في رعاية أميرها أحمد بن رشيق (مجاهد العامري (الصقلبي ولم يغادرها إلا عندما وقع خلاف بينه أحد فقهائها المالكية أبو الوليد الباجي. ورجع إلى موطنه ليعيش في عزلة خابت آماله أن وتجرع الحرمان وذاق الظلم واكتوى بالجحود. قانعاً بتسجيل
وبين
بعد
26