من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

بصدق مستوى ثقافة عصره، ومميزات مجتمعه.

أما المعلومات التاريخية التي تضمنها كتاب الزركشي فهي محدودة بالنسبة للأحداث السياسية لكنها غنية فيما يتصل بالمنشآت الثقافية والدينية والاقتصادية مثل الزوايا والمساجد والمدارس والحنايا والمارستانات ودار الصناعة وتنظيمات الدولة والوظائف التي كانت على عهده من قبيل كاتب قلم الجباية، وكاتب العلامة، والمزوار والمفاتي، وقضاة الجماعة، والأنكحة، وقد توسع في ذكر الكتاب والقضاة والأئمة والفقهاء، والصلحاء والأدباء وغيرهم فهو يذكر مثلاً: أبا البركات بن عصفور وأحمد الكماد، ومحمد البوني، وأحمد العقباني، وابن الخطيب القسنطيني ابن قنفد وحازم القرطاجني، وأحمد القلشاني، وإبراهيم ابن عبد الرفيع وأحمد عبد السلام وبلقاسم الوشتاني القسنطيني، والإمام محمد بن عرفة والإمام المازري، والإمام محمد الونشريسي، ومحمد البيد موري، وأبا الحسن اللحياني، والمرابط سيدي أحمد بن عروس، والولي سيدي أبا سعيد الباجي، وأحمد الشماخ صاحب الأدلة وغيرهم.

يعتبر كتاب الزركشي من الكتب التاريخية المختصة التي تعالج موضوعاً واحداً تمثل في تاريخ الدولة الموحدية وخلفائها من الحفصيين لفترة تزيد على أربعة قرون من القرن السادس وحتى القرن التاسع للهجرة، (ق 12 ـ 15 م) وهو المصدر الأساسي إن لم يكن الوحيد للفترة الحافلة بالأحداث وهي القرن الثاني عشر للهجرة الخامس عشر للميلاد مما جعله مرجعاً أساسياً للمؤرخين المتأخيرين وفي مقدمتهم ابن أبي دينار صاحب «المؤنس» وابن أبي الضياف صاحب الإتحاف» وذلك لعدم توفر مصدر أساسي آخر عن الفترة الأخيرة من الدولة الحفصية باستثناء ما قيده أحمد بن الشماع (ت 833 هـ) في الأدلة البينة النورانية.

هذا وقد طبع تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية بالمطبعة الرسمية التونسية (1289 هـ / 1872 م في 155 ص) وترجمه إلى الفرنسية فانيون Fagnan ونشره، بقسنطينة 1895 ثم قام بتحقيقه ووضع مقدمة له مع فهارس وتعليقات الشيخ محمد ماضور، ونشر بتونس (1966).

252