من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

المنتصر الحفصي، وأبو عثمان 839 - 893 هـ / 1435 - 1488 م الذي عاصره الزركشي وأفاض في ذكر رجال دولته كما أشاد بمآثره وعظمة دولته بمثل قوله: إن الدولة الحفصية قد ظهرت في أيامه أتم الظهور. وأنه قد انصلحت به البلاد والعباد». لكن كتاب الزركشي ينتهي بشكل مفاجئ في مستهل عام 882 هـ / افريل 1477 م فيوحي هذا التوقف للقارئ بأن الزركشي ربما كان ينوي إتمام كتابه فيما بعد بدليل أنه أورد واقعة يعود تاريخها إلى شهر جمادى الثانية 887 هـ / 12 أوت 1482 م) وقد أثبت في آخر الكتاب تذيبلا حدد فيه تاريخ الحكام الموحدين والحفصيين إلى سنة (839 هـ / 1435 م).

اعتمد الزركشي في الفترة الأولى من كتابه على من سبقه من المؤرخين وفي مقدمتهم ابن خلدون في عبره وابن قنفذ في، فارسيته وابن النخيل في تاريخ الدولتين، وأحمد بن محمد الغرناطي، أما بالنسبة للفترة المتأخرة للدولة الحفصية التي عاصرها فقد استند إلى روايات بعض معاصريه أمثال شيخه أحمد، والقلشاني، ثمّ إلى التقاييد التي كانت متوفرة في بعض المكتبات الخاصة وإلى دفاتر ودواوين الدولة، وهذا ما يجعله المصدر الأساسي الذي يتمم تاريخ ابن خلدون فيما يتعلق بتاريخ الدولة الحفصية حتى عهد السلطان عثمان الحفصي (887 هـ / 1482 م) فلم يتجاوزه أي مؤرخ لتلك الفترة. ولم يماثله في موضوعه سوى ابن الشماع وهذا ما يؤكده ابن أبي دينار في مؤنسه حيث يقول: «وهنا انتهي النقل الذي قيده الزركشي ولم أطلع على ما سواه إلا ما تلقيته من أهل الحاضرة (يقصد روايات سكان مدينة تونس.

أخذ الزركشي في تقييد الأحداث بالترتيب الزمني بأسلوب روائي شيق يميل إلى الاضطراب في بعض الأحيان، مع نزوع إلى الاختصار مستعملا العبارات القصيرة التي يبتدئها قائلاً: وفي يوم … وفي سنة … السنة وفي عام … ويعني! السابقة الذكر … وفي حدود العام المذكور … ثم بويع … ثم بلغهم الخبر. ولما حل. كما يتخلل أسلوب الزركشي بعض الألفاظ العامية. والتعابير الضعيفة مع بعض الأغلاط اللغوية والنحوية التي لم تنقص من قيمة الكتاب … بل عكست

251