من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

النزاع بين الأمراء الحفصيين

وفي أوائل رجب من العام المذكور ورد الخبر لتونس بأن الأمير أبا الحسن المذكور اجتمع عليه خلق كثير من وطن بجاية وأنه ضيق عليها وأخذ بمخنقها، فبعث السلطان عسكراً لنصرتها وأعطى السلف ورحل ثامن شعبان من العام المذكور بجيوشه مغرباً وكان لمحمد بن سعيد السيليني ابن عم قد استولى على وطنه وأخرجه منه وأعانه على ذلك صاحب بجاية الأمير عبد الملك فقدم بسكرة وطلب من قائدها أبي زيد عبد الرحمن الكلاعي علي أن يحسن لمن يأتيه من أهل وطن حمزة، ليكون ذلك سبباً للاحتيال على الأمير أبي الحسن فيأمن، فجاء من يحذره من أهل وطن حمزة فصدق ذلك عنده إحسان قائد بسكرة إليهم، فخرج من عندهم فاراً بنفسه ولحق بابن صخر المذكور، ونزل عند صهره سعيد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد المذكور فتحدث محمد بن سعيد مع

أحمد بن علي من الذواودة ومع قائد قسنطينة أبي علي منصور المزوار، فالتزم له القائد المذكور الوفاء بجميع ما يطلب إن قبض عليه. فلما خرج المولى السلطان بمحلته من حضرته مغرباً بعث ابن صخر المذكور إلى قائد قسنطينة بأن يكون قريباً منه بعسكره، ففعل ثم إن ابن صخر أخبر ابن عمه سعيد بن عبد الرحمن بما تحدث به من القبض على الأمير أبي الحسن وطلب منه المساعدة فعظم ذلك عليه ثم إنه رأى أنه لا بد له من ذلك فاتفقا معاً على القبض عليه فأخذاه بمحاولة وطيرا بالخبر إلى القائد أبي علي منصور المذكور قائد قسنطينة فأتاهما بمن معه فأمكناه منه ثم بعث القائد ولده علياً مع سعيد ابن عبد الرحمن المذكور للسلطان فأخبراه بذلك فوجه شيخ الموحدين الشيخ أبا عبدالله محمد بن أبي هلال القائد علي الواصل المذكور بعسكر. فقدما على القائد بموضع يعرف بأيكجان يوم عيد الفطر فأمكنهما الأمير أبي الحسن فارتحلا به مقيداً راكباً على بغلة ثم توقعا أن يفلته العرب من

من

256