من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤انتصار المتوكل الزياني على المناوئين له
ولما كانت سنة ست وستين نهض مولانا المتوكل من مليانة متوجهاً إلى المغرب والنصر أمامه فاستولى على وطن بني راشد ثم على هوارة ثم افتتح مستغانم وتزغران ثم عمد إلى وهران فافتتحها ثم توجه إلى تلمسان فأقام عليها يومين ودخلها في الثالث وهو يوم الاثنين أول يوم من جمادى الأولى من السنة المذكورة، ففر الأمير أحمد إلى العباد واستجار بقبر الولي القطب الغوث شيخ الشيوخ السيد أبي مدين شعيب بن الحسين الأنصاري أفاض الله علينا من بركاته وأنواره، ثم بويع الملك الكامل الماجد الفاضل.
ويحيي
مولانا أبو عبدالله بن مولانا أبي زيان محمد بن مولانا أبي ثابت ثبت الله فيما أولاه من خلافته قدمه، ورفع على سائر الملوك علمه، وأبقاه للمجد يعلي مقامه، مكارمه، فهو اليوم ملك حضرة الكمال المرتقي فوق ذروة الجلال لا زال النصر له خديماً والسعد له نديماً، فقد خص أعلى الله مناره بأمور لم تكن في غيره، منها حصول الشرف له من أبويه جميعاً فإن والده المولى محمد بن أبي ثابت ابن أبي تأشفين بن أبي حمو بن أبي يعقوب بن أبي زيد ابن أبي زكرياء بن أبي يحيى يغمراسن بن زيان وأمه المولاة أمة العزيز بنت محمد بن أبي الحسن بن أبي تاشفين ابن أبي حمو بن أبي سعيد بن أبي يحيى يغمراسن بن زيان. ومنها منته على السلطان أحمد الذي اختلعه فإنه تمكن منه ولم يعرض له بسوء، بل أحسن إليه وصرفه للأندلس مكرماً تقية عليه من السنة الناس، فما كان جزاءه عنده إلا أنه سعى في جوازه إلى هذه العدوة وجمع إليه العرب والبرابر، وجاء إلى تلمسان فحاصرها أربعة عشر يوماً فنصر الله مولانا المتوكل، فتمكن منه فعاجله بمنيته في عشاء يوم الاثنين الثالث عشر من ذي الحجة، متم.
سنة
سبع
264