من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وستين، وجيء به إلى يد مولانا المتوكل فدفنه بالعباد، وكان معه في تلك الحركة الأمير محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان بن أبي تاشفين، فتمسك بأهل الشقاق. فتعلقوا بدعوته وراموا إطفاء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، فأقاموا أياماً محاصرين لتلمسان ودخل بعض المتلصصين منهم البلد ليلا فقام عليهم أهل البلد فقتل بعضهم وفر الباقون فعندما يئسوا من أمانيهم كما يئس الكفار من أصحاب القبور، فارتحلوا وتفرقت، جموعهم، فمنهم من راجع خدمة أمير المسلمين المتوكل ومنهم من تمادى على غيه، وصدر الأمير محمد بن غالية إلى وجدة فاستقر بها لقصد الإضرار، فكانت فئتة الباغية ربما تأتي بغتة خفية فتعيث في بعض المرعية وتفرّ قبل وصول الجند إليها، فحمله ذلك على الشره إلى ما فيه حتفه، فجاء مع أوباش تجمعوا عليه إلى جبل بني ورنيد، فنمي خبره إلى الحضرة فبعث أمير المسلمين إليه من حضر من جنده المنصور فالتقوا معهم بالجبل المذكور. فما كان أسرع من أن تفرق جمعهم بعد قتل ذريع وقع بهم، فكان أيضاً من جملة الصرعي، فقتل عشية الثلاثاء الثالث عشر لشوال سنة ثمان وستين، وأخذ رأسه وجيء به حتى وضع بين يدي أمير المسلمين مولانا المتوكل في طست صفر ودعي العارفون به حتى ميزوه وعرفوا عينه، ثم جيء من الغد بجسده فدفن مع صاحبه بالعباد، فسبحان المدير الحكيم، وبموته تحسمت العلل وغلت أيدي

المفسدين.

الحافظ محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي

نظم الدر والعقيان في شرف بني زيان

من الباب السابع: شرف بني زيان وتتابع دولتهم إلى دولة مولانا المتوكل فخر الزمان ص ص 82 - 88 نشر فون هارس كوريو Von Hars Kurio

Geschichte und Geschichtsschreiber

der Abd al-Wadiden، Freiburg 1983

265