من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤فيما عليه يهود هذا الزمان من الجرأة والطغيان
أقول، والله المستعان، لا شك في أن اليهود المذكورين، كيهود توات وتيجورارين وتافيلالت ودرعة وكثير من الأوطان بإفريقية وتلمسان، قد حلت دماؤهم وأموالهم ونساؤهم ولا ذمة لهم، لأن الذمة التي ترفع السيف عنهم، هي الذمة الشرعية لا الذمة الجاهلية وإنما تكون لهم الذمة الشرعية. مع إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون. . .
ففي الذخيرة قال ابن حزم في مراتب الإجماع: اختلف العلماء في نقض عهد أهله وماله إذا أخل بواحد مما نذكره وهو إعطاء أربعة مثاقيل
الذمي وقتله وسبي
ذهباً
انقضاء كل عام قمري صرف كل دينار اثنا عشر درهماً. وألا يحدثوا كنيسة ولا ديراً ولا بيعة ولا صومعة ولا يجددوا ما خرب منها ولا يمنعوا المسلمين من النزول في كنائسهم وبيعهم ليلاً أو نهاراً وأن يوسعوا أبوابها للنازلين، ويضيفوا من مز بهم من المسلمين ثلاثاً وأن لا يؤووا جاسوساً ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا يمنعوهم من الدخول في الإسلام، ويوفروا المسلمين ويقوموا لهم من المجالس، ولا يتشبهوا بهم في شيء من لباسهم ولا فرق شعورهم ولا يتكلموا بكلامهم ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا السروج ولا يتقلدوا شيئاً من السلاح ولا يحملوه معهم ولا يتخذوه، ولا ينقشوا على خواتمهم بالعربية؛ ولا يبيعوا الخمر لمسلم قط، ويجزوا مقادم رؤوسهم ويشدوا الزنانير، ولا يظهروا الطيب ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يظهروا في طريق المسلمين نجاسة. ويخفون النواقيس وأصواتهم، ولا يظهروا شيئاً من شرائعهم، ولا يتخذوا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين ويرشدون المسلمين ولا يطلعوا عليهم عدواً، ولا يضربوا مسلماً ولا يسبوه ولا يستخدموه، ولا يسمعوا ملسما شيئاً من كفرهم، ولا يسبوا أحداً من الأنبياء عليهم السلام، ولا يظهروا
274