من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥من
لأن
خمراً ولا نكاح ذات محرم وأن لا يسكنوا المسلمين بينهم، ومتى أخلوا بواحد هذه، اختلف في نقض عهدهم وسبيهم وقتلهم إذا أخلوا بواحدة، فكيف بيهود لم يأتوا ولا بواحدة بل تمردوا على الأحكام الشرعية بسكنى البلاد السائبة والتعلق بأرباب الشوكة والتعصب بأموالهم على من يتسبب من العلماء في إذلالهم، فهؤلاء ونحوهم لا خلاف في نقض عهدهم وقتلهم وسبيهم، الخلاف المذكور إنما هو في ذمي أخل ببعض ذلك من غير استمرار وتصميم وأما من ترك شيئاً من ذلك واستمر على تركه وصمم عليه فلا خلاف في نقض عهده لأن ذلك. وسبيه، هو التمرد على الأحكام الشرعية فكل يهودي تعلق بخدمة سلطان أو وزير أو قاض كبير، فقد انتقض عهده وحل ماله ودمه، لأن خدمة أرباب الشوكة مناقض لشرط الذمة من الصغار والذلة وأعظم ما يكون من التمرد على الأحكام الشرعية، لا سيما في هذا الزمان.
ووجوب
قتله
ولقد أخبرني بعض الإخوان بسنده عن الإمام القيسي، أن يهودياً كان يخدم السلطان أبا عنان، فبلغ بذلك من الطغيان أن غير لبعض الصبيان شيئاً من القرآن.
وذلك أنه
مر بصبي يستفتي في قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، فقال اليهودي: قل ومن يبتغ الإسلام ديناً فلن يقبل منه فأسقط الصبي لفظة غير، فأنكر عليه المعلم ذلك وقال له: من قال لك هذا؟ فقال الصبي: مر الآن بنا رجل. فقال له: أرني إياه، فلم يزل الصبي معه حتى لقيه فذهب المعلم من حينه لأستاذ كان السلطان يجود عليه بالسبع وأخبره بالخبر، وكان السلطان يرسل للأستاذ دابة يأتيه عليها، فلما جاءته ركب وجاءه ولم يذكر له شيئاً. أخذ حتى في تجويد، لوحه، فاتفق أن كان فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فلما قرأها قال له الأستاذ: أعدها فأعادها فقال له: أعدها فأعادها فقال له: أعدها، فأعادها فلم يزل يعيدها وهو يقول له أعدها حتى وضع السلطان اللوح من يده وقام لصاحب السيف فقال له: إن خرجت ولم أجد رأس ذلك اليهودي على يمين الطريق وجسده على شماله جعلتك في مكانه، ثم رجع لموضعه وأخذ في تجويد لوحه حتى فرغ، وقام الاستاذ وأتبعه السلطان يشيعه على العادة وإذا باليهودي كما أمر، فقال الأستاذ
275