من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣إن طريقة الونشريسي في وضعه لكتاب المعيار تتمثل في تصنيف المادة التي يريد نقلها حسب أبواب الفقه ذكر مع أسماء المفتين وإثبات نصوص الأسئلة كما صدرت عن أصحابها حتى ولو كانوا محدودي، الثقافة دون أن يتدخل لتصحيحها حتى ولو كانت فيها أخطاء نحوية أو لغوية وهذا ما أشار إليه في مقدمته القصيرة للمعيار بقوله: ورتبته على الأبواب الفقهية ليسهل الأمر فيه على الناظر وحرصت على أسماء المفتين إلا في اليسير النادر ومع ضخامة هذا العمل الموسوعي فإن الونشريسي لم يسجل الكثير مما اطلع عليه أو عرفه من الفتاوي كما أشار إلى ذلك في خاتمة المعيار بهذه العبارة: وتركت أجوبة كثيرة من الفقه والأحكام مما لا يضطر إليه القضاة والحكام.
جاءت فتاوى المعيار بعيدة عن النظريات والأحكام الافتراضية بل كانت تعبر عن واقع الناس في حياتهم، سجلت بلغة بسيطة، فهو يعرض السؤال ويسجل جوابه بكل دقة ووضوح بلغة خالية من المحسنات البديعية لا تخلو من العبارات العامية أحياناً. مما جعله مصدراً أساسياً يعبر عن لغة، عصر، واهتمامات مجتمعه.
حظي المعيار باهتمام الفقهاء فلخص أسئلته واختصر أجوبته سعيد المجيلدي
الفاسي (ت 1094 هـ) ووضع له عنوان «الإعلام» بما في المعيار من فتاوى الأعلام». كما قام جمع من الفقهاء منهم: البوغراوي الفاسي بالعناية بمادة المعيار وتنظيمها وإخراجها في طبعة حجرية بفاس 1314 هـ / 1897 م ونظراً لأهمية الكتاب فقد أصدر السيد عمار مختارات منه بالفرنسية (1908 م)، ثم أعيد النظر فيه مؤخراً من طرف جماعة الفقهاء بإشراف الأستاذ محمد حجي، وتم إخراجه بالرجوع إلى عدة نسخ مخطوطة منه. وبذلك توفرت للقارئ طبعة منقحة ومزودة بفهارس صادرة عن دار الغرب الإسلامي في ثلاثة عشر جزء ببيروت 1981.
المراجع المعتمدة:
الونشريسي (أبو العباس أحمد)، المعيار المعرب في الجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء، بإشراف محمد.
حجي،
13
ج
283