من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨أحكام السوق
كتاب أقضية السوق مختصرة مما ينبغي للوالي أن يفعله في سوق رعيته من المكيال والميزان والأقفزة والأرطال والأواني، وفيه القضاء بالقيم وبيع الفاكهة قبل أن تطيب والخبازين والجزارين وبيع الدوامات والصور والغش والتدليس والملاهي والقدور المتخذة للخمر، وصاحب الحمام وبكاء أهل الميت، والخروج إلى المقابر، وفيمن تمشي بالخف الصرار، وفيمن يرش أمام حانوته وفي الطين إذا كثر في السوق، وفيمن يحفر حفيراً حول أرضه أو داره أو يحدث لداره باباً، وفي اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين وفي بيع أهل البلاد الشيء المانع، وفي التطفيف، ورفع السوق بواحد، وفي المحتكر مما سئل عن جميعه يحيى بن عمر.
فأجاب فيه ودوّن عنه رواية أبي عبد ا الله بن شبل عنه قال يحيى بن عمر:
ينبغي للوالي ان يتحرى العدل، وأن ينظر في أسواق رعيته ويأمر أوثق من يعرف ببلده أن يتعاهدوا على السوق ويعبر عليهم صنجتهم وموازينهم ومكايلهم كلها، فمن وجده غيّر من ذلك شيئاً عاقبه على قدر ما يرى مِنْ جُرمه وافتياته على الوالي، وأخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا رجوت أن يخلص من الإثم وصلحت أمور رعيته إن شاء الله …
ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة ومخلوطة بالنحاس، بأن يشتد فيها ويبحث عمن أحدثها فإذا ظهر به أناله. من شدة العقوبة، وأمر أن يطاف به الأسواق لينكله ويشرد به من خلفه لعلهم يتقون عظيم ما نزل به من العقوبة ويحبسه بعد على قدر ما يرى ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق، حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم. ويحرزوا نقودهم فإن هذا أفضل ما يحوط رعيته فيه ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم ويرتجى لهم الزلفى عند ربهم والقربة إليه إن شاء الله
288