من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥عرف وصف شمال إفريقيا لدى الخاصة منذ سنة 1529 م) واشتد الإقبال عليه باعتباره كتاباً أساسياً في الجغرافية الوصفية، ومرجعاً مهماً لتصحيح الخرائط وضبط المعلومات المتعلقة بشمال إفريقيا، ومما زاد في أهمية كتاب وصف إفريقيا للأسد الإفريقي دقة وصفه وصحة ملاحظاته وتحريه الصدق والنزاهة والحياد في كل ما أورده، فلم يلاحظ عليه أي تجريح أو تهجم، ولم يتأثر بالفكرة المعادية لمسلمي شمال إفريقيا التي كانت تسود المجتمع الإيطالي، وإن بدر منه نفور من الأعراب البدو لتأثيرهم السلبي على الاقتصاد. ولعل نشأته الحضرية كان لها دخل في هذه النظرة المتحفظة من القبائل الرحل الذي سبقه إليها ابن خلدون في تاريخه، أما بعض الأخطاء التي وردت فيه والتي لا تنقص من قيمته، فمردها لعدم تصحيحه النسخة المنشورة أو لنقله عن بعض المصادر دون نقدها أو مقارنتها للتثبت منها.
طبع كتاب وصف إفريقيا لأول مرة ضمن مجموعة الرحلات التي أصدرها بالبندقية الناشر يوحنا المعمدان راميزيوا (Jean Baptiste Ramusio) سنة 1550. ثم ظهرت الترجمة اللاتينية التي قام بها يوحنا فلوريان (Jean Florian) سنة 1556 بانفير (Anvers) ببلجيكا في سنة 1559، كما ظهرت الترجمة الفرنسية بقلم جان طانبورال (Jean trampotel) بليون (1556) والإنكليزية (1660) والألمانية (1805)، بعد ذلك صدرت الطبعات الكاملة له بالفرنسية علي يد شيفر - 1896 (Schefer) 1898 وبالإنكليزية بقلم براون (Brown) (1896)، هذا وقد عملت الباحثة الإيطالية أنجيلا كاردوزا (Angela Cardosi على نشره في لغته الإيطالية في طبعة محققة رجع إليها الطبيب أبولار (A. paulard) في ترجمته الفرنسية الأخيرة لوصف إفريقيا التي مات قبل أن ينتهي منها سنة 1949 وقام بإتمام هذا العمل مجموعة من الباحثين مونود (Monod) وموني (R. Many) ولوث (hote . بمساعدة مختصين في التاريخ فصدرت بباريس في جزأين سنة 1956، وقد تميزت طباعة هذه الترجمة المحققة عن غيرها من الطبعات بالوضوح في الإخراج والدقة في التحقيق، وقد ظهر أخيراً كتاب وصف إفريقيا في لغة مؤلفه الأصلية. - اللغة العربية - ووضعت له ترجمتان إحداهما بالسعودية قام بها عبد الحميد حميدة وراجعها علي عبد الواحد سنة 1399 هـ / 1979 م والثانية من إنجاز محمد حجي
295