من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الملغة
مع احترام معاني النص الأصلي الذي كتبه الأسد الإفريقي، والذي كان يميل إلى العامية وتوجد نسخة منه ضمن المقتنيات التي تحصلت عليها المكتبة الإيطالية برومة سنة 1931 (تحت رقم (953).
شاهدوه
جاء كتاب إفريقيا في عرض جَمَعَ بين كتب الرحلات وكتب المسالك، ومزج بين الطابع العربي التقليدي والأسلوب الغربي المستحدث. وعاد فيه إلى المصادر التقليدية وفي مقدمتها ابن الرقيق كما اعتمد على المشاهدة والملاحظة والمقارنة لانقطاعه عن البيئة التي يصفها وهذا ما عبر عنه بقوله: «لقد دونت بجد واجتهاد ومن يوم لآخر تلك الأشياء التي رأيتها بعيني وبدا لي أنها تستحق الذكر، عندما عبرت إفريقيا من أقصاها إلى أقصاها وما لم أربه بنفسي بسبب ضيق الوقت أو صعوبة الطريق فقد جهدت نفسي في الحصول عليه من أهل الثقة ممن بأنفسهم، ثم بذلت جهدي في جمع شتات هذه المادة وصياغتها في شكل انتهيت من تدوينه أثناء وجودي برومة وذلك في اليوم العاشر من شهر مارس لسنة 1526 من ميلاد المسيح». يشتمل وصف إفريقيا على ثلاثة كتب رئيسية موزعة على تسعة أقسام بها وصف شامل لمعالم شمال إفريقيا من المغرب إلى مصر ومن سواحل البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق بلاد السودان، فجاء القسم الأول في التعريف بإفريقيا وسكانها وعاداتهم ومعتقداتهم وظروف حياتهم، والثاني لأقاليم المغرب الأقصى الجنوبية (مملكة مراكش والثالث لمملكة فاس والرابع لمملكة تلمسان، وقد وصف فيه مدن، ندرومة، أرشقول هنين، البطحاء، وهران، المرسى الكبير، مستغانم، مازغران، برشك شرشال، مليانة تنس مازونة، الجزائر، تاقدامت، المدية، تا منتفوست، دلس، أما الخامس فقد خصصه لدولة الحفصيين: (مملكتا بجاية وتونس)، وقد وصف فيه من المدن الجزائرية بجاية جيجل، مسيلة، سطيف، نقاوس القل، سكيكدة قسنطينة ميلة بونة عنابة)، تفاش، تبسة، الأربض، بالإضافة إلى مدن البلاد التونسية والليبية، والسادس لمنطقة نوميديا أقاليم الصحراء الجزائرية والتونسية والليبية والسابع لبلاد السودان، والثامن
لمصر، والتاسع والأخير للأنهار والحيوانات والنباتات المهمة بإفريقيا.
294