من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

العلوم المعقولة والمنقولة، واكتفى بالحديث عن حياتهم وتآليفهم دون تعليق على الظروف أو نقد الأحداث، فكل ما يهمه هو تسجيل إجازة وذكر خصال. ومؤلفات العلماء المترجم لهم، وهذا ما أكده بقوله: إعلم أن طلب الإجازة والرواية من شأن أهل العلم. وكذلك معرفة أفاضل الأمة من صحابي وتابعي وفقيه. وأن أسماء الكمال ومعرفة طبقات الفقهاء من مهمات المطالب وكذلك ما ألفوه

المؤلفين من من حصر المسائل.

هذا وقد تقيد ابن مريم في تراجمه بالطريقة التقليدية في إقرار الخبر وإثبات الرواية وذكر الشيوخ والطلبة والمؤلفات وتميز بأسلوبه البسيط السهل الذي تداخله بعض العبارات العامية مثل كلمة الشوارى (الأحمال) وعبارة ورد الناس إليه بالهم أي انتبهوا إليه واهتموا به».

يعتبر كتاب البستان من أهم كتب التراجم التي عرفت بالأولياء والعلماء والمدرسين والأدباء والمؤلفين والصالحين، إذ قال عنه العالم والمحقق محمد بن أبي شنب أعظم المؤلفات في تراجم العلماء السادات» فهو المصدر الأساسي للتعرف على الحياة الثقافية والعلمية وما يتصل بها من عمران وعوائد ومعاملات بالمغرب الأوسط عامة وتلمسان خاصة لفترة طويلة تمتد من القرن السادس إلى غاية الحادي عشر للهجرة (ق 12 هـ / 16 م).

حظي كتاب البستان باهتمام المؤرخين وتقدير المستشرقين، إذ ترجمه بروفانصال إلى الفرنسية، وأخذ منه بارجيس ما كتبه عن تلمسان، وقام محمد بن شنب بتحقيقه اعتماداً على عدة نسخ مخطوطة منها نسختان بالمكتبة الوطنية الجزائرية وأخرى بمكتبة المدرسة العليا بالجزائر. ووضع له فهارس وتعليقات. وطبع بالجزائر 1908 م (315 ص) ثم أعاد نشره مؤخراً في طبعة مصورة عن تحقيق بن شنب مع مقدمة له الأستاذ عبد الرحمن طالب ضمن منشورات ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر 1986، مما سمح لجمهور القراء الانتفاع به والتعرف على تراجمه.

302