من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الأربعة المتأخرين لمحمد السنوسي، والكوكب الوقاد لمؤلف مجهول، وربما أخذ أيضاً عن الإحاطة لابن الخطيب والعبر لابن خلدون، والوفيات لابن قنفد القسنطيني، والمعيار للونشريسي والديباج لابن فرحون، ورحلة القلصادي، والمواهب القدسية للملالي.
رتب ابن مريم تراجمه حسب حروف الهجاء من أحمد إلى يحيى، فجاءت متفاوتة في الطول منها ما بلغ عدة صفحات ومنها ما لم يتجاوز السطر الواحد، ومنها ما جاء مفصلاً ومطولاً مع ذكر النسب والمشايخ والتلاميذ والكتب وتاريخ الوفاة، ومنها ما لم يرد فيه شيء من ذلك. فمن التراجم المفصلة نذكر تراجم: محمد الورنيدي وأحمد بن الحسن الغماري وأحمد زروق البرنسي. وإبراهيم التازي والحسن بن مخلف الراشدي (أبركان) وشعيب بن الحسن الأندلسي (أبو مدين)، ومحمد بن محمد المقري، ومحمد بن محمد الشريف العلوي، و محمد بن مرزوق الخطيب ومحمد الورغي التونسي، ومحمد بن مرزوق الحفيد، ومحمد الهواري ومحمد بن عبد الكريم المغيلي. ويوسف بن النحوي.
ومن التراجم الموجزة والمقتضبة نذكر تراجم: محمد بن سليمان النجار. تميز ابن مريم في تراجمه بميله إلى الورع وبنزعته إلى التصوف. فهو يعتقد بأن التذكير بمناقب الصالحين أنساً للقلوب المتوحشة من شر الزمان وأهله و تنشيطاً للنفوس. . . وقد أدى به ذلك إلى الإيمان بولاية الأولياء وكراماتهم. فهم حسب قوله: إذا ذكروا نزلت الرحمة وهو في ذلك عكس السنوسي الذي ترجم له والذي كان يرى أن الولاية قد طوي بساطها وأن الاجتهاد لا فائدة فيه في هذه الأزمنة المتأخرة ولم يتردد ابن مريم في إثبات الكرامات والخوارق والاعتقاد في صلاح الدراويش والخرافيين وأدعياء العلم الذين كانوا يحظون بتقدير العامة، وهو بذلك يخالف معاصره الشيخ عبد الكريم الفكون القسطنطيني صاحب منشور الهداية (توفي 1046 هـ) الذي نقم على العلماء المنحرفين والصلحاء الأدعياء، وقد أدى هذا الموقف بابن مريم إلى ضعف نظرته العلمية وانعدام النقد المنهجي لديه. وإهمال ما قد يؤخذ على العلماء الذين ترجم لهم فأصبح كلما ذكر أحداً من الأولياء أو العلماء إلا ونسب إليه معرفة علوم الظاهر والباطن وخصه بالتعمق في
301