من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤آله
أشرتم
ابن مريم يوضح غرضه من تأليف البستان
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد السلام عليكم أيها الأخ الأحب في ذات الله تعالى ورحمة الله تعالى وبركاته، فقد طالعت ما به علي من ذلك التأليف الأبرك المتضمن جمع أولياء تلمسان وفقهائها الأحياء منهم والأموات، وجمع من كان بها وحوزها وعمالتها فأسعفتم فيما طلبتهم، نسأله سبحانه وتعالى أن يكمله لكم وأن ينفعكم به خصوصاً وينفع به المسلمين عموماً دنيا وأخرى وهذا الذي ألهمتم به أيها الأخ من أفضل ما يبذل فيه العمر كله، فكيف إذا مضى منه الأكثر فيما لا يعني لأن فيه أنساً للقلوب المتوحشة من شر الزمان وأهله وتنشيطاً للنفوس وقد نص العلماء على أن ذكر العلماء وحكايات الصالحين واقتصاص أحوالهم أنفع للنفس بكثير من مجرد الوعظ والتذكير بالقول، وفي اشتغالكم أيها الأخ بهذا الخير العظيم وعمارة أفكاركم وأوقاتكم به استمطار إلى الرحمة الموهوبة وسعي في انصباب بحورها عليكم وعلى كافة المسلمين لأن الصالحين إذا ذكروا نزلت الرحمة وفيه عدة لكم وأوثق عروة وأقرب وسيلة في الدارين لأنه إذا كان مجرد حب الأولياء ولاية وثبت أن المرء مع من أحب فكيف بمن زاد على مجرد المحبة بموالاة أولياء الله تعالى وعلمائه وخدمتهم ظاهراً وباطناً بتسطير أحوالهم ونشر محاسنهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم نشراً يبقى على ممر الزمان ويزرع المودة لهم والحب في صدور المؤمنين للاقتداء بهم حسب الإمكان. قال الشيخ السنوسي وليكن اعتناؤك يا أخي بمن تأخر من الصالحين وخصوصاً من أهل بلدك حلولاً بالسكني والدفن أكثر. اعتنائك من، بمن تقدم منهم وذلك لأوجه أحدها أن الغالب فيمن تقدم إمكان التعريف بأحوالهم بتأليف من مضى الثاني أن نشاط النفوس للخير عن
الاستغناء
،
304