من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨أرسله في سفارة إلى العثمانيين فوقع أسيراً في أيدي النصارى وهو في طريق عودته من الحجاز ومصر عن طريق البحر حيث أخذه فرسان مالطة قبالة سواحل هنين الواقعة بالغرب الجزائري واقتيد إلى مالطة أسيراً وأثناء ذلك ضاعت منه وثائقه وظل بها أحد عشر شهراً (994 - 995 هـ) ولم يطلق سراحه إلا بفدية من المنصور، وقد ذكر ابن القاضي بعض ما كان يكابده في أسره بقوله: «إذ كنت مع العدو الكافر في بلاء من الجوع والبرد والتكليف بما لا يطاق والضرب». كما ذكر ذلك القادري في كتاب التقاط الدرر قائلاً في تقاييد عام 1204 ورحل إلى الحجاز فحج ورجع للمغرب، ثم دخل لمصر لطلب العلم، فركب البحر فأسر بيد العدو، فافتداء المنصور بمال جزيل بعد مشقة وبالغوا في تكليفه المشاق قبحهم الله لما علموه من خاصة الإسلام، وقد استعطف المنصور برسائل حتى أفتكه، نفعه الله بثوابه ورحمته، وقد ازدادت مكانة ابن القاضي لدى المنصور بعد ذلك وأصبح خاصته، هذا وذكر القشتالي بداية اتصال ابن القاضي بالمنصور في مناهل الصفا بقوله: وفد على حاضرة مراكش وتلطف حتى وصل إلى أمير المؤمنين بمداخلة أهل بساطه من العلماء الكتاب .. وحصل على الأمنية من أمير المؤمنين بانتظام في سلك أولي المراتب المرعية .... وتولى ابن القاضي أول الأمر القضاء والخطابة بالقصر، ثم ابتعد عن مراكش وأصبح قاضياً بسالا ثم مكناسة. قبل أن ينقطع عن الوظيفة بعد وفاة المنصور سنة 1012 هـ ويلتجيء إلى الزاوية الدلائية بالأطلس الأوسط حيث مكث مكرماً مدة ثماني سنوات قضاها في التدريس وقد أخذ عنه محمد بن أبي بكر الدلائي وأخوته، ثم استقر بفاس وظل بها منكباً على التأليف مشتغلاً بتدريس العلوم الشرعية والأدبية والرياضية، وقد اهتم خاصة بشرح البخاري بجامع الأبارين وجامع القرويين وتتلمذ عليه علماء أجلاء منهم أحمد المقري صاحب نفح الطيب إلى أن وافته المنية سنة 1025 هـ / 1616
من
صحيح
و دفن بياب عجيبة بمدينة فاس.
م
ترك أحمد بن القاضي العديد من المؤلفات والشروح والتصنيفات ناهزت الأربعة عشر، منها ثمانية في التراجم والتاريخ والفهارس وهي:
1 - المنتقى المقصور على مآثر الخليفة المنصور (موضوع هذه الترجمة).
308