من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٢همته، وفيه فصل أول في علو همته وفصل ثان فيما وضع الله له
في القلوب من محبة.
الخاتمة: في ذكر نكت غريبة وطرف بديعة عجيبة.
له
هذا وقد اعتمد أحمد بن القاضي في المنتقى المقصور على العديد من المصادر منها ما عرفه عن رجال الدولة وما أخذه عن شيوخه وما انتهى إليه من معاصريه من العلماء والأدباء والفقهاء، وما جمعه في رحلته، وما وقع المنصور الذي التحق ببلاطه وأصبح من خاصته بالإضافة إلى التقاييد وكتب التراجم والتاريخ التي اطلع عليها مثل كتاب المسند الصحيح لابن مرزوق و فهرست ابن غازي وعنوان الدراية لمحمد بن صالح الكناني، وقد كان لبعض هذه المصادر تأثير في طريقة كتابته، فقد تأثر ابن لقاضي بابن مرزوق وسار على نهجه في كتاب المسند من حيث منهجه في التعميم وحتى في المبالغة في الوصف والتوسع في ذكر حاشية السلطان ووزرائه وشعرائه وكتابه وقواد دولته، كما تأثر ابن القاضي في كتابه المقصور بأساليب علوم الحديث ومصطلحاته في التثبت من الخبر ويكتب التراجم التي سبقته، فقد ضمنه العديد من الأحاديث النبوية والأشعار والحوادث التاريخية، وهذا ما يجعله نموذجاً لتاريخ الملوك في العهد السعدي إذ الأدب إلى التاريخ وعد مصدراً تاريخياً ومرجعاً أدبياً يعكس بصدق الواقع الثقافي لعصره و لبيئته بأسلوبه السلس الذي يداخله السجع عند الوصف والدعاء عند العرض، ويميل إلى الإطراء إذا تعلق الأمر بالمنصور خاصة، ولعل أهمية المنتقى التاريخية تكمن في تلك المعلومات المهمة التي تضمنها عن دولة المنصور السعدي وفي وصفه الشامل وفي عرضه الدقيق لمظاهر الحياة ببلاد المنصور، مثل وصف مهرجان ليلة المولد النبوي الشريف وما كان أثناءه يوزع من الأموال، فهو يقول: حتى أنه ينفق ذلك اليوم من الأموال ما لا يحصى كثرة ويعطي كلاً على قدره من ثلاثمائة إلى خمسة آلاف أوقية وكذلك في الإشارات الكثيرة للعلماء والكتاب والوزراء الذين كان يزدان بهم البلاط السعدي، وهو مع في الإشارة بخصال أحمد المنصور وعدله فيقول في هذا الصدد: «وقد رفع أيضاً من أقطار ملكه عن رعيته الأمكاس كلها كالأعشار».
أنه
جمع
ذلك لا يتوانى
312