من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣هذا ويلاحظ على كتاب المقصور سقوط بعض الأبواب منه الباب 19
6
20 (21 وكثرة الاستطرادات الأدبية من أشعار وطرف وأخبار وملح أدبية لمعاصريه أو الذين سبقوه والتي تكاد لا تمت بصلة لموضوع الكتاب، وقد أدى به الخطأ ذلك إلى في ذكر بعض المؤلفين وتداخل في أسماء بعض الشخصيات التي ذكرها، وإلى نسبة بعض الأبيات الشعرية إلى غير أصحابها أو إثباتها مشوهة، وقد يخلط بين أبيات شاعرين أو أكثر كما يؤخذ عليه ورود بعض الأخطاء اللغوية والعبارات العامية. هذا فضلاً عن الغلو والمبالغة والإفراط في وصف المنصور، شأنه في ذلك شأن القشتالي في مناهل الصفا، فكلاهما مدح المنصور وأشاد بمآثره وأعجب بمظاهر عظمة ملكه وقدرته على القضاء على الثورات واعتنائه بالعلم وكلاهما أكد أحقية السعديين في الملك ودورهم القيادي في الجهاد وفي فتح السودان، والاستعداد لاسترجاع الأندلس لكن ابن القاضي كان أكثر إسهاباً في تحليل المشاعر وإبداء الإعجاب بالمنصور وأكثر استطراداً في عرض القطع الشعرية والنوادر والملح. فعلى سبيل المثال، نجد أن ابن القاضي في الفصل السادس الذي تحدث فيه عن تقوى المنصور ينصرف عن غرضه إلى ذكر فوائد من مخافة الله وطاعته، ويورد ما لا يقل عن 13 مقطوعة شعرية في كل منها 10 إلى 20 بيتاً قبل أن يختم موضوعه عن تقوى المنصور في بضعة أسطر، وهذا ما جعل المادة التاريخية شحيحة في المنتقى بالنسبة إلى حجمه وموضوعه، ومن أن كلا من ابن القاضي والفشتالي أهمل شأن العامة ولم يهتم بالحياة اليومية لعامة الناس، فلم يهتما إلا بالأحداث التي تتصل بالمنصور، ومع هذا التشابه في الاهتمام من حيث الموضوع والطريقة فإن القشتالي يتميز عن ابن القاضي بكون أسلوبه أكثر قوة ورصانة وتوسعاً في المعلومات واهتماماً بالأحداث الخارجية والعلاقات مع أوربا ولعل ما تميز به ابن القاضي عن القشتالي. هو وصفه لوضع المغرب ومقارنته بأقطار المشرق، ففي هذا الشأن يذكر ابن القاضي بأن المنصور قد رفع في أقطار ملكه الأمكاس كلها عن رعيته كأعشار السلع في المراسي والأبواب، وغير ذلك من الوظائف السلطانية التي عمت سائر البرايا وعظمت بها البلايا مما هو بسائر البلاد» … و إن أول ما صرفت إليه همته العلمية تمهيد
الملاحظ
313