من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٧فليس في بلاده - أيده الله تعالى ـ شيء من هذا القبيل أصلاً، حتى الإنسان يكون في أحماله من التبر والياقوت ولا يخشى عليها في الطريق شيئاً ولا يعطي على ذلك كله إلا ربع درهم على كل حمل في باب المدينة، فهذا مما تشرف به المغرب على كل الأقطار، لا كما هو معهود في الإسكندرية ومصر والشام وجدة وغيرها من البلاد، فقد ظهر إمامنا ومخدومنا مملكته من هذه النقيصة العظيمة التي عمت بها البلوى وحصل بها في الإسلام داهية دهياء، لا سيما وهم يولون اليهود على أمكاسهم، فتجدهم يدخلون أيديهم في أمتعة المسلمين وفي جيوبهم لعلهم أخفوا عن الأمكاس، ولهم في ذلك على المسلمين اليد الطولى ويقصدون نكاية المسلم بتبديد أسبابه وأثاثه مما لا تحل رؤيته، وإن كان في نساء أدخلوا أيضاً أيديهم في جيوبهن ليبحثوا هنالك عن السلعة المخبأة وإن لحقت زوجها غيرة فما يقدر على دفع جولان اليهودي في جيب زوجته، ولا نكير عليهم في ذلك، ولو تتبعنا شماتات البلدان فيما يقرب من هذا المعنى لطال
شيئاً
من
السلعة
الكتاب جداً.
،
القافلة
وبالجملة، فاعلم أنه لو أمكن منه - أيده الله تعالى - جور فهو عدل غيره - أبقى الله وجوده للمسلمين وأثابه وعامله بجميل صنعه بجاه سيد الأولين
والآخرين ..
أحمد بن القاضي
المنتقى المقصور على مآثر الخليفة المنصور
تحقيق محمد، رزوق مكتبة المعارف، الرباط، 1986، الجزء الثاني، الباب الخامس والعشرون ص ص
828 - 827
317