من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩نجاهد
المشردين الذين كانوا ضحية تفوق النصارى وتقهقر المسلمين، ودفعوا ثمن تشبثهم بأصولهم وهويتهم الإسلامية العربية. وهي عرض حي للاحتكاك الثقافي والصراع الحضاري. كما أن صاحبها الحجري نموذج للشخصية الواعية لهذا الوضع المأساوي. فهو كما سبق أن أشرنا إلى ذلك نشأ وكبر وتكون في فضاء الحضارة المسيحية الغربية مع كونه ينتمي إلى مناخ الحضارة الإسلامية التي وجد فيها تعبيراً عن ا الذات وتأكيداً للوجود. فألزم نفسه بإداء رسالة مقدسة جعلته يحاور العلماء بأوربا ويناقشهم نقاش الند للند معتداً بعقيدته ومعتزاً بانتمائه إلى حضارة الإسلام، إذ يقول: «لما رأيت ذلك وتحققت فهمت أن الله سبحانه آزاد مني معهم بقوة. فكنت أقول لهم ما لا سمعوه من مسلم قط، وينصرني الله عليهم». وهو بذلك يعبر تعبيراً صادقاً عن الذات المسلمة «الأنا» ضد «الآخر» وهو الذات المسيحية مما يكسب آراءه قيمة حضارية ويسبغ على رحلته قيمة تاريخية. صدر مختصر رحلة أحمد الحجري المعنون بناصر الدين على القوم الكافرين من قبل الأستاذ محمد رزوق اعتماداً على نسخة دار الكتب بالقاهرة (رقم 1634) فيما ظلت الرحلة في نصها الأصلي في حكم المفقود. أما باقي ترجماته ومنها العزّ والرفعة والمنافع، والرسالة الزكوطية فلم تنشر بعد، رغم وجود مخطوطات منها في الخزائن العامة تنتظر من ينفض الغبار عنها لأهميتها في التراث العلمي المغربي ومكانتها في التقارب الثقافي بين الحضارتين الإسبانية والمغربية.
محققاً
المراجع المعتمدة:
36 15
الحجري (أحمد بن القاسم)، ناصر الدين على القوم الكافرين (مختصر رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب). تحقيق محمد رزوق مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1987. ابن منصور (عبد الوهاب) أحمد بن قاسم الفقاي الحجري آخر مورسكي يؤلف بالعربية ويدافع جهرة عن الإسلام، مجلة الأكاديمية، الرباط، عدد 1995/ 12 القدوري (عبد المجيد) سفراء مغاربة في أوربا 1610 - 1922 (في الوعي بالتفاوت) منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، (بحوث و دراسات رقم 13/ 1995 ص ص 11 - 21.
ص ص
349