من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

ومراسلات عديدة علماء عصره مثل سعيد قدورة وأحمد المقري، وإبراهيم الغرياني القيرواني.

هذا بالإضافة إلى مؤلفه الذي اشتهر به وهو منشور الهداية في كشف حال من أدعى العلم والولاية، الذي انتهى من وضعه سنة 1046 هـ / 1636

م.

ضمن الشيخ عبد الكريم الفكون كتابه منشور الهداية مجموعة من التراجم بلغت 75 ترجمة لعلماء قسنطينة وناحيتها في القرنين العاشر والحادي عشر للهجرة وسجلها في شكل مذكرات وتقاييد على مراحل مما جعلها قد تقصر أو تطول ولا تخلو من التكرار والاستطراد وتداخل التواريخ. فقلما يذكر تاريخ الولادة، وقد يترك تاريخ الوفاة بياضاً إذا لم يتوفر له، وقد انتهج فيها طريقة خاصة. تتضمن أخباراً لطيفة وآراء شخصية صريحة تسببت له ذلك في مضايقات ومشاحنات وهذا ما أشار إليه في قوله: رمتني من أجله العيون وانحقد علي بعضي القلوب وأكثرت الشؤون»، كما يعمد إلى تسجيل انطباعاته صراحة وبالتلميح ويذكر انطباعات غيره إذا كان لا يعرفهم ويركز خاصة على أحوال الأشخاص فيما كانوا عليه في نظره من الصلاح أو الطلاح. ويتحدث عن نشاطهم الاجتماعي وعلاقاتهم مع بعضهم ومع الحكام ومع العامة وعن عقائدهم وسلوكهم في الحياة ونشاطهم العلمي

والصوفي، وقد يذكر لهم ما حدث لهم من مغامرات.

هذا وقد وضع كتابه منشور الهداية أساساً لهدف إصلاحي، فهو يتحسر على مجتمعه الذي انتشر فيه الجهل والفساد والزندقة والنصب والاحتيال وتلاشت فيه القيم والمبادئ فيصف أهل زمانه بقوله: رأيت» الزمان بأهله يعثر وسفائن النجات (كذا) من أمواج البدع تتكسر وسحائب الجهل قد أضلت وأسواق العلم قد کسدت، فصار الجاهل رئيساً والعالم في منزلة يدعى من أجلها خسيساً. وصاحب أهل الطريقة قد أصبح وأعلام الزندقة على رأسه لائحة، وروائح السلب والطرف من لمولى عليه فائحة، وفي مكان آخر يذكر عصره الذي يتميز بفساد الخاصة ورقاد العامة بقوله: زماننا الذي فاض فيه عباب الجهل والدعوى وطلعت كواكب البدع والأهوى (كذا) فلا ترى إلا مدعياً في العلم أعلى منصته ومرتقباً في

354