من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥أحد من
شامخ التربية أرفع قنته، وجعلوا الطريقتين العلم والتصوف، شباكاً لتحصيل الدنيا المنصوبة وحبالات لجمعها بأوتاد حبها مضروبة. وما نظروا إلى عاقبة الأمر عقابه والوقوف بين يدي العالم بالخفيات ودقة حسابه ونسأل الله العافية وصلح حال الأمة». وهذا ما جعله يتصدى لما كان يسميه الطائفة البدعية) ويبدي غيرته على الدين والأخلاق فاعتبر ما كتبه واجباً إذ يقول: هذا الجهاد الذي هو السيف في نحور أعداء الله. وناهيك بهم أعداء. . . فعظم الباعث على النصح بهذا التقييد». وقد كان في معظم ما كتبه مستنكراً للبدع والشعودة والخرافات، فجاءت دعوة سلفية ضد الذين حادوا عن سبيل الشرع الصحيح، ومسلك الجماعة، وقد أفصح عن هدفه في هذا بقوله: والبر بتأليفه أردت وإرشاد الأمة ونصحها
قصدته. . . ".
اشتمل منشور الهداية على أربعة أصناف من التراجم لكل صنف فصل خاص به إذ خص مؤلفه الشيخ عبد الكريم بن الفكون الفصل الأول للعلماء والصلحاء المقتدى بهم الذين التقى بهم أو سمع عنهم وعددهم أربعة وعشرون أشهرهم: عمر الوزان، يحيى الأوراسي، محمد العطار، أحمد الغربي محمد الكماد. علي بن يحيى الياوراري، أحمد بن تكفة، محمد ابن حسن عبد اللطيف المسبح، وبركات المسبح علي المرواني علي الغربي، أبو القاسم العطار، بركات بن سعيد، محمد التواتي، سليمان القشي النقاوسي، عبد العزيز النفاتي، محمد الفاسي مضيفاً إليهم علماء آل الفكون المتقدمين وهم يحيى وقاسم وجده عبد الكريم
ووالده محمد
أما الفصل الثاني فقد أفرده لمن تولوا المنصب الشرعي وهم غير أهل له فكانوا مدعين العلم أو متشبهين بالعلماء باستثناء القليل منهم الذين تتوفر فيهم شروط تولي الخطابة والتدريس حسب رأي الفكون وعددهم اثنان وعشرون أشهرهم: محمد بن القاسم الشريف، ويحيى بن باديس، وأحمد الجزيري. و محمد السنوسي المغربي ومحمد بن نعمون، وعبد اللطيف بن سعيد.
أما الفصل الثالث فهو تراجم لمن أدعى الولاية والذين وصفهم الفكون
355