من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤أما المحور الثالث فقد خصه لفتح أقاليم الصحراء وبلاد السودان، وفيه يذكر
الاستيلاء على توات وتبكورارين والانسحاب منها والاستعداد لفتح السودان. وتجهيز العساكر لهذا الغرض والإيقاع بسيكة وجنوده والتوجه من كاغو إلى تنبكتو وما تخلل ذلك من أحداث. ثم استنهاض محمود باشا لمعاودة فتح السودان واستئصال شوكة سيكة والانتقام من أخيه الذي نكث عهده، ثم استدعاء باشا إلى المغرب، دون أن يهمل الإشارة إلى ما اشتملت عليه هذه الممالك من الخصائص والمزايا والمفاخر.
محمود
أما المحور الرابع والأخير فهو خاص بعدل المنصور واقتصاصه من الولاة الظالمين، ونظره في شؤون الناس. وفيه معلومات عن الاقتصاد ونظام الجيش ونوعية السلاح وما كان يمتاز به المنصور من مآثر وخصال، وقد كان ذلك موضوع قصائد وتوقيعات سلطانية.
يعتبر كتاب مناهل الصفا. أهم مصادر تاريخ المغرب في فترة حكم أحمد المنصور الذهبي فقد التزم فيه مؤلفه بالصدق في الرواية وصحة الأحداث، وقد نقل من معاصريه وعن المصادر التقليدية مثل ابن خلدون بالنسبة للفترة التي سبقت تولي أحمد المنصور الحكم والسنوات الأولى لحكمه، فيما اعتمد على المراسلات والوثائق التي اطلع عليها بحكم وظيفته أو ما شاهده ووقف عليه أو عاصره من الأحداث، على أن ما يؤخذ عليه هو حرصه على ذكر محاسن المنصور بشيء من المبالغة في الفخر والتعظيم، حتى أنه وصف دولة المنصور بأنها أثرت العديم وأكسبت المحروم وغضه الطرف عن ذكر بعض السلبيات كتقاعس المنصور عن تحرير الجيوب الأجنبية بالسواحل المغربية، وتبريره تصرفات قوات المنصور بالسودان، كما يؤخذ عليه عدم اهتمامه بأحوال عامة، وأنه لم يضمن كتابه العديد من الرسائل والوثائق التي كانت بحوزته، فقد سجل أغلب معلوماته في الفترة التي عاشها بعد المنصور ومدتها خمس عشرة سنة، ومع هذا فإن أحمد المقري يثني عليه في روضة الآس بقوله: أجاد فيها غاية الإجادة وذكر فيه ما اشتملت عليه الدولة الأحمدية من الأعلام وكذا ما يسر الله فيها من فتوحات التي لم يوجد مثلها من ملوك الإسلام. وذكره محمد بن الطيب القادري في كتابه التقاط الدرر
364