من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣في تاريخه (نزهة الحادي وأن مولاي بن عبدالله قد قرأ عليه بعض ما انفرد به الفشتالي عن ا السعديين حسب رواية آكنسوس في الجيش العرمرم.
يتضمن ما وصل إلينا من كتاب مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا من حيث طبيعة المعلومات أربعة محاور رئيسية تتصل أساساً بالأحداث التي تميز بها عصر المنصور إضافة إلى معلومات متنوعة تتصل بالمظاهر الحضارية، مثل تنظيم الجيش والبحرية وحالة الاقتصاد وأحوال المجتمع ووضع الإدارة ومظاهر العمران التي كان قصر البديع نموذجاً لها، وقد وردت هذه المعلومات متداخلة ودون ترتيب زمني، فجاء في شكل مصنف جمع الأخبار والتراجم والسير حسب السنين (الحوليات) إذ يسجل الأحداث وقت حدوثها، وهذا ما يؤكد صحتها وعدم تحريفها. أو المواضيع التدوين فيحدد التاريخ والمكان ويتوسع في ذكر الأحداث، وما ارتبط بها من معلومات، وهو في كل ذلك يتميز بأسلوب أدبي يميل إلى الاستطراد ويكثر الاستشهاد بالأشعار، إذ ورد به حوالي 850 بيتاً شعرياً، بالإضافة إلى ما أدرجه من نصوص تتعلق بإجازات المنصور، ونصوص البيعة وظهور التولية.
فالمحور الأول يهتم بمظاهر الملك وتنظيم الدولة على عهد أحمد المنصور الذهبي وفيه ذكر خلافة أمير الؤمنين (المنصور بالله) وخبر اعتلاله ثم خروجه وعسكرته بتانسيفت ثم ارتحاله إلى فاس ومقامه بها، وتجديد البيعة لولي العهد الأمير أبي عبدالله محمد الشيخ المأمون واقتسام الممالك والأعمال الأقاليم» بين الأمراء أبناء الإمام أمير المؤمنين، وكذلك ارتحال أمير المؤمنين (المنصور) إلى فاس للمرة الثانية.
أما المحور الثاني فيتعلق ببسط سلطة المنصور وإخضاعه المغرب الأقصى كما يذكر فيه نكبة مجموعة من قواد الأندلس وتجهيز الحركة الأولى لتمهيد السوس وفرار داوود بن المولى الأمير عبد المؤمن من الحاضرة وخروجه عن الطاعة بالسوس، وكذلك خروج الناصر بمليلية وإيقاع أبي عبدالله محمد الشيخ به وإلقاء القبض عليه وقطع دابره، وكذلك معاقبة عرب الخلط لعصيانهم، وخروج الدعي ابن قرقوش بجهات الهبط وجبال غمارة وانتزاع الخيل من عرب الخلط، واسترجاع مدينة أصيلة من أيدي النصارى.
363