من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦توسع أحمد المنصور بالصحراء وبلاد السودان
ولما كان صقع بلاد توات وتيكورارين من دون سائر الأقطار القاصية بالمحل القريب من جواره رأى أيده الله أن يبدأ أمره بأفتتاحه ويجعله ركاباً لما وراءه وسلماً لما يليه فجهز العساكر أولاً وسرحها إليه من فاس مع عمر بن محمد بن عب الوالي كان على سجلماسة فكان من تثاقله ببلاد فكيك وإحجامه عن الوصول إلى البلاد وسطو أمير المؤمنين به واعتقاله حتى افتذي بما أنفق من الأموال على الأجناد ومؤنة الأسفار ما قدمنا ذكره ثم استأنف أمير المؤمنين أيده الله الأهبة ثانياً فجهز العساكر من الحضرتين مراكش وفاس، وعقد على حصة فاس منهم لمولاه الوالي كان على مكناسة لنظر أميرها المولى أبي فارس بن الإمام القائد أبي عبدالله محمد بن بركة وأوعز إليه باستنفار عساكرها معه أيضاً من الرامحة، فاهطعوا لداعيه ونهضوا صحبته خفاً وثقالاً لرضاهم عن حسن سيرته فيهم فحسن لذلك بلاؤهم معه في الحروب، وعقد أمير المؤمنين على حصة مراكش للقائد أبي العباس أحمد: بن الحداد العمري المعقلي من صنائعهم وجعله أسوة مولاه ابن بركة في تدبير الحروب دون الخراج ونهضوا جميعاً في عام إحدى وتسعين وضربوا موعد اللقاء بسجلماسة فتوافوا بها جميعاً وزحفوا إلى البلاد وخاضوا القفر نحوها في عساكر ضخمة اهتزت أقطار السودان لصيتها وداخلهم الرعب منها ووصلوا الترحال ويتمموا تيكورارين من قبل قوات بما كانت أحد شوكة وأصلب عوداً واعتمدوا تينميمون منها قاعدة قصورها وأم قراها فنزلوا عليها لسبعين مرحلة من مراکش دار الخلافة، وكانوا قدموا إلى أهلها كتب أمير المؤمنين بالأعذار والبراءة والدعاء إلى الطاعة والإرشاد إلى الدخول في حزب الهُدَى، فأساءوا الرد ولاذوا بالمنع واستعدوا للحصار وسولت لهم نفوسهم القدرة على الدفاع، وجعلوا أكبر
366